فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1019

ولا يجوز أيضًا الاختلاف في مسائل العقائد و الأصول التي كان عليها الصحابة والتابعين، مثل قضية أسماء الله و صفاته و أفعاله، فهذا خارج عن منهج الصحابة؛ لأنهم جميعا متفقون علي الإيمان بأسماء الله و صفاته من غير تمثيل ولا تشبيه و لا تأويل و لا تعطيل، فلم يرد عن واحد منهم خلاف ذلك (18) .

ويدخل في الاختلاف المذموم كل اختلاف يحركه الحسد والهوى، وطلب الزعامة والوجاهة، والتنافس علي الدنيا ولا يكون أهله مخلصين في طلب الحق.

فهذا الاختلاف شر كله ومذموم أهله، وحرام فعله، وآثم سالكه، وعلي كل مسلم غيور حريص علي دينه، أن يحارب أصحاب هذا النوع ويناهضهم، ويكشفهم للناس (19)

أما الخلاف السائغ:

فهو الذي يجري في موارد الاجتهاد، وهي: كل ما لم يقم عليه دليل قاطع من نص صحيح أو إجماع صريح، وتكون أيضا في المتشابه (20) ، الذي يقبل تعدد الأفهام والتفسيرات ويكون ذلك في الفروع دون الأصول وفي الجزئيات دون الكليات.

يقول الشاطبي: (فإن الله تعالي حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة للأنظار و مجالا للظنون، و قد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك لا يضر هذا الاختلاف) (21)

ويقول الشافعي: (وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياسا، فذهب المتأول أو القايس إلي معني يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره، لم أقل يُِِضيق عليه ضيق الخلاف في المنصوص) (22)

فلا نحجر علي رأي له من النص مستند مع احترامنا رأي كل مجتهد (23) ، جاز آلة الاجتهاد (23) سواء كان مخطئا أم مصيبا، طالما كان دون تحمل حجج واهية أو تعسف في التأويل، فمن بذل وسعه في سبيل الوصول إلي الحق و لم يدخر جهدا في ذلك فقد أتي ما كلفه الله إياه، ولو أخطأ الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت