فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1019

1-ضرورة الرجوع إلى فهم الصحابة (رضي الله عنهم) للنصوص الشرعية، والاستعانة بتفسير الصحابة للسنة النبوية.

فالصحابة - رضي الله عنهم - شهدوا تنزيل القرآن، وعرفوا خاصّه وعامّه، وهم أعلم الأمة بحديث رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وسيرته ومقاصده (19) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « ومعلوم أن كل من سلك إلى الله - عز وجل - علمًا وعملًا بطريق ليست مشروعة موافقة للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها، فلا بد أن يقع في بدعة قولية أو عملية، فإن السائر إذا سار على غير الطريق المَهْيَع فلا بد أن يسلك بنيات الطريق » (20) .

2-أن الإعراض عن فقه الصحابة لنصوص الوحيين من أسباب الزيغ والضلال، وهذا ما أشار إليه ابن مسعود - رضي الله عنه - بقوله: « والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أَوَ مفتتحو باب ضلالة؟! » ، وصدق ابن مسعود - رضي الله عنه -، وصحت فراسته، فقد آل الأمر بهؤلاء: إلى أن سلكوا طريق الخوارج الضالين، قال - تعالى: (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ) [الكهف: 103، 104] .

3-أن البدع والانحرافات تبدأ شيئًا فشيئًا،، فأول ما تكون شبرًا ثم تصير ذراعًا، ثم تؤول إلى أميال وفراسخ، فبداية هؤلاء: الإعراض عن سنة التسبيح بالأنامل، والاشتغال بالذكر بطريقة مبتدعة.. إلى أن انتهى بهم الأمر إلى الخروج عن جماعة المسلمين وقتال أهل الإسلام.

وقد أشار الإمام مجاهد - رحمه الله - إلى تدرج البدع، وأنها طريق إلى الشرك، فقال: « يبدؤون جهمية، ثم يكونون قدرية، ثم يصيرون مجوسًا » (21) .

ويقول ابن تيمية في هذا المقام:

« ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة، فإنه يكون الرجل واقفًا، ثم يصير مُفَضّلًا، ثم يصير سبّابًا، ثم يصير غاليًا، ثم يصير جاحدًا معطّلا » (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت