4-أن النية الحسنة وإرادة الخير لا تكفي وحدها، كما قال ابن مسعود: « وكم من مريد للخير لن يصيبه» ، فيتعين الاتباع للسنة وموافقة الصواب، فليس العبرة بالإكثار من العبادة دون اتباع وسنة، ولذا قال ابن مسعود أيضًا: « اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة» (23) .
5-أن ثمة تلازم بين مخالفة الحق ووقوع العداوة والبغضاء، فإن الخوارج وكذا أهل الأهواء عمومًا لما أعرضوا عن السنة وفقه الصحابة فهموا القرآن حسب أهوائهم وقد أدى بهم ذلك إلى أن جعلوا القرآن عضين، فآمنوا ببعض الكتاب، وكفروا ببعضه، مما أوجب العداوة والبغضاء فيما بينهم، وفي المقابل؛ فإنه لمّا آمن الصحابة ومن تبعهم بإحسان بجميع النصوص الشرعية: أورثهم ذلك اجتماعًا واتفاقًا؛ قال - تعالى: (( وَمِنَ الَذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًا مِّمَّا ذُكِّرُوا هِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ) ) [المائدة: 14] .
يقول ابن تيمية في بيان معنى هذه الآية: « فأخبر أن نسيانهم حظًًّا مما ذكروا به ـ وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به ـ كان سببًا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم، وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها وكثير من فروعه » (24) .
وفي ختام هذه المقالة: أسأل الله - تعالى -أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يحشرنا في زمرة النبيين والصديقين، وبالله التوفيق.
الهوامش:
(1) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية، جـ28 ص231.
(2) سير أعلام النبلاء، جـ10 ص 518.
(3) مجموع الفتاوى جـ10 ص 301: 303 باختصار، وانظر الفوائد لابن القيم ص101.
(4) أخرجه أحمد جـ2ص178، وابن ماجه 85، وانظر أصول اللالكائي جـ3 ص 627، وانظر اقتضاء الصراط المستقيم، جـ1 ص 138: 141.
(5) أصول اللالكائي، جـ3 ص588.