فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1019

وإذن فلابد أن نستفيد من الماضي ونعيش الحاضر ونستشرف المستقبل، ونعمل على علاج قضايا الناس وحل مشكلاتهم، معتمدين على النص الشرعي مع الاستشارة بالعقل، والنظر في المصالح، والعمل على تكثيرها، والقضاء على المفاسد وتقليلها في كل مجالات الحياة، فالأمر بالمعروف هو من الصفات الخيرة في هذه الأمة، قال - تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" [آل عمران: 110] ، وقال - تعالى:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" [آل عمران: 104] .

ولكن لابد من الحكمة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنظر في مجريات الأمور وما ينشأ عن هذا الأمر من تحقيق المصالح ودفع المفاسد، ولابد من الموازنة بين الخير والشر، وما يترتب على هذا التصرف من المآل والآثار، فليس كل منكر نراه نحمل عليه سيف التغيير والتبديل إلا بعد ما ننظر إلى ما يترتب عليه من أثر، فإذا كانت المفاسد المترتبة على التغيير أكثر فلا يجوز الإنكار، وإذا كانت المصالح أكبر وأرجح فلابد من الإنكار، فهذا يدركه أهل النظر والوعي وأهل الحكمة وأولي الأمر الذين يقدرون المفاسد ويدركون المصالح.

وهذا يتمثل فيما قاله الإمام سفيان الثوري - رحمه الله: لا بد لمن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر أن يتحقق فيه ثلاث: أن يكون عالمًا بما يأمر به، عالمًا بما ينهى عنه، عدلًا فيما يأمر به، عدلًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت