فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1019

وضابط التفرق أنه: تشتتت الشمل والكلمة. وهو بهذا يشل حركة المجتمع ويضعف المسلمين، ويمكن أعدائهم منهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشائخها، وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها... وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا أصلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمةٌ والفرقة عذاب) مجموع الفتاوى 3/421. أما الخلاف فإنه لا يذم متى كان في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد وإبداء الرأي وهو مالا يعارض قاطعًا من الكتاب والسنة وإجماع الأمة. سواء من مسائل العلم أو أوضاع الدعوة وأحوال العمل.

مع أن نبذا التفرق حتى ولو كان على خلاف سنة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وارد إذا كن لقائله نوع تأويل كما حصل لابن مسعود - رضي الله عنه - لما أتم عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الصلاة بمنى أربع ركعات خلافًا لما كان عليه رسول الله ل وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فاسترجع ابن مسعود وقال: صليت مع رسول الله بأبي بكر وعمر بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان. ثم صلى أربعًا فقبل له: عتبت على عثمان ثم صليت مع أربعًا، فقال: الخلاف شر. أخرجه البخاري مختصرًا وهذا اللفظ لأبي داوود في سننه بسند صحيح، رقم 1960.

ويلخص ابن القيم المعنى الذي نريده بقوله: (وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لابد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه، وإلا إذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتخرب، وكل من المختلفين قده طاعة الله ورسوله، لم يقر ذلك الاختلاف، فإنه أمر لابد منه في النشأة الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت