ولكن إذا كان الأصل واحدًا والغاية المطلوبة واحدة والطريق المسلوكة واحدة لم يكن يقع اختلاف، وإن وقع كان اختلافًا لا يفر كما تقدم من اختلاف الصحابة، فإن الأصل الذي رنوا عليه واحد وهو كتاب الله وسنة رسوله، والقد واحد وهو طاعة الله ورسوله، والطريق واحد، وهو النظر في أدلة القرآن والسنة وتقديمها على كل قول ورأي وقياس وذوق وسياسة). الصواعق المرسلة 2/519
وسائل تؤدي للاتفاق:
ولتحصيل اجتماع الكلمة ووحدة الصف والاتفاق وسائل يمكن استلهامها من النصوص الشرعية والأقوال السلفية منها:
أولًا / الإنصاف مع المخالف:
فإن الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يكون مؤديًا إلى فتنة، أو مورثًا لفرقة إلا إذا صاحبة بغي أو هوى كما قال - تعالى: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم) (آل عمران: 19) .
والله - تعالى -مع أمه بعدم موالاة الكفار قال: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) (سورة المائدة: 8) . قال ابن تيمية: (وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغضٌ مأمور به، فإن كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس فهو أحق أن لا يظلم) (منهاج السنة النبوية 5/127) .
وإذا أنصف الإنسان حمله إنصافه على أن يعرف قدر الخطأ، فلا يعطيه أكبر من حقه، كما لا ينسى سابقة قائله، وظروفه التي حملته على فعله، ولا يغيبن عنك فعل حاطب بن أبي بلتعة وكيف أن عقوبته منع من ترتبها عليه مشهده العظيم يوم بدر، قال ابن القيم: (من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره ويعفى عنه ما لا يعفى من غيره فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث.. وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين وكما قيل: