وإذا الحبيب أتى بذنب واحد***جاءت محاسنه بألف شيع) (مفتاح دار السعادة 1/177)
وكذلك قد يكون العالم أو الداعية أو الأمير غير قائم بشيء من أحكام الشرع لعذر، فمن أنصف عذره، وقد ضرب ابن تيمية أمثلة لهذا فذكر النجاشي وأنه لم يعمل بكثير من شرائع الإسلام كالهجرة والجهاد والحج، كما أنه لم يحكم قومه بالقرآن لعدم استطاعته وذكر مزمن آل فرعون ويوسف الصديق - عليه السلام - مع أهل مصر، ثم قال: (وكثيرًا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيًا بل وإمامًا وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكن ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) (الفتاوى 19/218) .
ومن أراد أن يتصور كيفية مراعاة الحال فليتأمل حديث الذي فقد دابته وهو في صحراء، فلما أيقن بالهلاك وجدها، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح (متفق عليه) . فلم يؤاخذ مراعاة للظرف الذي ألمّ به حال تكلمه.
ثانيًا / مراعاة المصالح والمفاسد:
إن من قواعد الشريعة تحمل أدنى المفسد يكن لدرء أعلاهما، وقد كان النبي - - صلى الله عليه وسلم - - يرى بمكة أكبر المنكرات وأكبر الأصنام ولا يغيرها وترك المنافقين ولم يقتلهم مع ثبوت كفرهم لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.