فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1019

2 -العدل مع النفس: ويدخل في هذا العدل: قيامه بالأمانة التي كلفه الله - عز وجل - بها، وذلك فيما بين العبد وربه من الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه من غير إفراط ولا تفريط، ويقابل هذا القسم من العدل: ظلم العبد لنفسه بارتكابه ما حرم الله - عز وجل - مما هو دون الشرك -، أو تركه ما أمر الله - عز وجل - مما يتعلق به نفسه، ولا يتعدى إلى غيره، وهذا النوع من الظلم من أخف أنواع الظلم؛ حيث إن صاحبه قد يتوب منه فيتوب الله عليه، ولو مات عنه بدون توبة فإنه تحت المشيئة، بينما الظلم العظيم - وهو الشرك بالله - لو مات عليه فلن يغفر الله له، كما قال - تعالى: (إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) [النساء: 48] .

وهو أخف من ظلم العباد؛ لأنه يشترط في التوبة من ظلم العباد رد الحقوق إلى أهلها واستباحتهم منها.

3-العدل مع العباد: وهذا النوع من العدل هو الذي يهمنا في هذا البحث، والقسمان السابقان ليس هنا موضع تفصيلهما، ويقابل هذا القسم من العدل ظلم العباد واعتداء بعضهم على بعض، سواء في القول أو الفعل، وسنذكر في هذا القسم - إن شاء الله - بعض مقتضيات ولوازم هذا العدل، مع الإشارة في أثناء ذلك إلى بعض المواقف المؤسفة التي تنافي العدل والإنصاف، مع ذكر المنهج الشرعيّ الذي ينبغي سلوكه حيال هذه المواقف.

ويحسن بنا قبل ذكر هذه اللوازم أن نقدم لها بكلام نفيس للإمام ابن القيم - رحمه الله - في مدارج السالكين حول (منزلة الخلق) .

يقول - رحمه الله: (وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان، لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، العفة، الشجاعة، العدل.

فالصبر: يحمله على الاحتمال، وكظم الغيظ، وكف الأذى، والحلم، والأناة، والرفق، وعدم الطيش والعجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت