وعليه، فلا يجوز الحكم على معين بالكفر إلا بعد تحقيق شروطه وانتفاء موانعه، وما أثر عن بعض السلف من إطلاق التكفير واللعن فهذا يبقى على إطلاقه وعمومه، ولا يتعين في حق إنسان إلا بدليل: قال ابن تيمية - رحمه الله:(فإن الإمام أحمد - مثلًا - قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفي الصفات، وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس، والقتل والعزل عن الولايات، وقطع الأرزاق، وترك الشهادة، وترك تخليصهم من أيدي العدو، بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية؛ من الولاة والقضاة وغيرهم: يكفرون كل من لم يكن جهميًا موافقًا لهم على نفي الصفات، مثل القول بخلق القرآن، ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر..
ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره، ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وإن الله لا يُرى في الآخرة..) [3] .
فالمخالف للكتاب والسنة إما أن يكون مجتهدًا مخطئًا، أو جاهلًا معذورًا، أو متعديًا ظالمًا كأن يرتكب كبيرة، أو منافقًا زنديقًا كأن يبطن الكفر ويظهر الإسلام، أو مشركًا ضالًا وهو المصرح بالكفر.
وكل يعامل بحسبه.
العذر بالجهل [4] :