لا بد من التفريق بين جاهل تمكن من العلم ومعرفة الحق ثم أعرض عنه، وآخر لم يتمكن من ذلك بوجه: فالمتمكن المعرض مفرِّط تارك للواجب عليه، لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم لا يتمكن منه بوجه، فهم قسمان: 1- مريد للهوى، مؤثر له، محب له، لكنه غير قادر عليه وعلى طلبه، وذلك لعدم وجود من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة.
2-معرض لا إرادة له، لكنه لا يحدث نفسه بغير ما هو عليه.
فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه.
ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه، ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدي، ونهاية معرفتي.
والثاني راض بما هو عليه.
لا يؤثر غيره عليه، ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته.
فهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به، فعدل عنه - بعد استفراغ الوسع في طلبه - عجزًا وجهلًا.
والثاني كمن لم يطلبه، بل مات على شركه، وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المرض.
(1) انظر: فتح المغيث للسخاوي 1/334، ومجموع فتاوى ابن تيميه 12/ 501.
(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 3/179، 231، 3/345، 346، 7/ 217، 218، وطريق الهجرتين لابن القيم ص 412-413.
(3) انظر:مجموع فتاوى ابن تيمية 12/488، 489، وانظر: 23/ 348، 349.
(4) انظر: طريق الهجرتين لابن القيم ص 412-413، ومجموع فتاوى ابن تيمية 22/16، واقتضاء الصراط المستقيم.
ـــــــــــــــ