والبدء بالحوار هو ما سار عليه أيضًا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - عندما بعث إلى الخوارج عبد الحميد نائبه على الكوفة، يأمره بأن يدعوهم إلى الحق ويتلطف بهم، وألا يبدأهم بقتال إلا أن يظهر فيهم ما يستوجب ذلك، فلما فعلوا ما يوجب قتالهم أرسل إليهم جيشا فقاتلهم.
دعوتهم إلى كف أذاهم عن المسلمين:
وهذه الخطوة جاءت تالية بعد أن أظهر الخوارج عنادا في الاستجابة للحجة، والخضوع للحق عندما ناظرهم ابن عباس - رضي الله عنه -، فقد عرض عليهم علي - رضي الله عنه - أمورا ثلاثة، فقال لهم:"..إلا أن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد الله، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا"رواه البيهقي وابن أبي شيبة.فجمع هذا العرض من أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - بين الحكمة والسماحة: الحكمة في محاولة دمج الخوارج في المجتمع المسلم مع ضمان كف أذاهم عن المسلمين، مما يؤدي إلى إذكاء روح الحوار بينهم وبين سائر المسلمين الأمر الذي ربما يثنيهم عن آرائهم، أو يخفف من شدتها التي ستضعف تدريجيا أمام قوارع الحق من الحجج والبراهين.
والسماحة أيضا في تركهم مع أفكارهم - على خطورتها على الأمة - وما ذلك إلا أن مفسدة مجابهتها ستؤدي إلى زيادة التمسك بها والتعصب لها وما يستتبع ذلك من إراقة للدماء وانتهاك للحرمات. فكان في تركهم مع أفكارهم على ضلالها قمة الحكمة والسماحة. ولعله - رضي الله عنه - استند في مذهبه هذا إلى ترك النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قتل ذي الخويصرة التميمي - البذرة الأولى لبدعة الخوارج - إذ كان أذاه مقتصرا على الرأي فقط.
القتال وآخر العلاج الكي: