فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1019

وهذا المنهج اتبعه أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - مع الخوارج عندما سلوا سيوفهم على المسلمين وبقروا بطون الحوامل، وقتلوا وأفسدوا في الأرض، حيث قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت وشقوا بطن أمَتِه، فبلغ صنيعهم ذلك عليا - رضي الله عنه - فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم بالنهروان، ولم ينج منهم إلا عشرة أو دونهم، ولم يقتل ممن معه إلا نحو العشرة.

وقد فرح أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - بقتال الخوارج فرحا شديدا لما سمع من أمر النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بقتالهم ومدح من قاتلهم، بل وعزمه - - صلى الله عليه وسلم - - إن هو أدركهم - على قتلهم قتلا عاما كقتل عاد، فعن علي - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -، يقول: (يأتي في آخر الزمان: قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة) متفق عليه.

وعلى ضوء هذا الملخص للمنهج الفكري والسياسي الذي اتبعه علي - رضي الله عنه - في تعامله مع الخوارج يتضح لنا بعد نظره ومدى حكمته في معالجته لهذه الظاهرة الخطيرة، فقد حاول - رضي الله عنه - ثني الخوارج أولا بالمناظرة والحجة والبرهان، وقد حققت هذه الخطوة تقدما كبيرا حيث رجع ثلث الخوارج وأفقدت البقية الباقية مصداقيتها الشرعية، كما أن الخطوة الثانية: كان الهدف منها كف أيدي الخوارج عن أذى المسلمين، والعود بهم إلى جماعتهم - وإن بقوا على ضلالاتهم الفكرية - التي لن تلبث أن تذهبها طوارق الحق والنور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت