ولو رجعنا إلى نص الوثيقة لوجدناها تختلف عما ذكر اختلافًا واسعًا. فهي أولًا ليست وثيقة كتبها الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - مع يهود المدينة وحدهم، إنها مع أهل يثرب وقبائلها كلها، ولنستمع إلى ما تقوله الوثيقة:"هذا كتاب من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم"! ثم ذكرت الوثيقة المهاجرين من قريش، ثم قبائل يثرب ثم اليهود، ثم تذكر الوثيقة العلاقات، ولنستمع إلى ما تنص عليه الوثيقة في بعض فقراتها:
ألا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.
وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم أو ابتغى دسعيه ظلم أو إثمًا أو عدوانًا أو
فسادًا بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعًا ولو كان ولد أحدهم.
ولا يقتل مؤمن مؤمنًا في كافر، ولا ينصر كافرًا على مؤمن.
وأن ذمة الله واحدة. يجير عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضهم موالى بعض دون الناس.
وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه.
وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وأمن بالله واليوم الآخر أم ينصر محدثًا أو يؤويه وأن
من نصره أو أواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة. ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.
وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد.
ونصوص أخرى تفصّل في العلاقات والمسؤوليات والحقوق لا تجد فيها نصًا مبهمًا أو عائمًا أو متفلتًا.
جميع النصوص تقوم على القواعد التي ذكرناها، والتي تبين أهمها ونذكّر به حتى لا تختلط الصورة والتعبيرات:
فالوثيقة تنص بشكل صريح حاسم على أن الحكم في المدينة لدين واحد فقط هو الإسلام، هو لله ولرسوله.