فارق كبير بين حرية اختيار العقيدة والدين والحرية التي تغري الناس بالكفر والفتنة:
ليست القضية من حيث المبدأ انفلات حرية العقيدة ولا الدعوة لها ولا سن القوانين من أجلها إن القضية بالنسبة للإسلام أعظم من ذلك بكثير وأخطر من ذلك بكثير، إنها تتمثل في النقاط التالية:
أولًا: إنقاذ الإنسان من هلاك محقق وعذاب في جهنم شديد إذا مات على الكفر.
ثانيًا: تهيئة الأجواء التي تعين على الإيمان والتوحيد والإسلام، وترغيب الناس بهذا الحق واليقين، وإخراجهم من الفتنة والضلال والباطل، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
ثالثًا: سد أبواب الفتنة والضلال والكفر، والفساد والأهواء والشهوات المتفلتة، واتخاذ الأسباب اللازمة لحماية فطرة الإنسان، الفطرة التي فطر الله الناس عليها لتكون منطلق الإيمان والتوحيد، قادرة على استقبال رسالات الأنبياء والدين الواحد.
رابعًا: إن هذه القضية بلغت أهميتها وخطورتها أن أصبحت أساس الأمانة التي حملها الإنسان وأبتها السموات والأرض والجبال. وأشفقن منها، إنها الأمانة التي يكون الإنسان بها غير ظالم ولا جاهل، وبتركها يصبح (( ظلومًا جهولًا ) ) [الأحزاب 72] ! وهي الأمانة التي يقوم عليها معنى العبادة التي خلق الله الإنسان لأجلها والخلافة التي جعلت له، والعمارة التي أمر بها.
وعلى هذه الأسس تصاغ الشعارات والمصطلحات، وتسن القوانين، وتوضع مناهج التربية والبناء، وتقوم العلاقات بين المؤمنين وغيرهم.
وثيقة الرسول مع يهود:
يذكر بعض المسلمين هذا التعبير على النحو التالي:"لقد تضمنت الوثيقة التي كتبها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - مع يهود المدينة أوضح صورة للتعايش والتعاون كما يسعى إليه الإسلام، فقد تضمّنت حرية العقيدة وحرية الرأي …"!