فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1019

قال الشيخ علم الدين البرزالي:(لما دخل السلطان4 إلى مصر يوم عيد الفطر لم يكن له دأب إلا طلب الشيخ تقي الدين بن تيمية من الإسكندرية5 معززًا مكرمًا مبجلًا، فوجه إليه في ثاني يوم من شوال بعد وصوله بيوم أو يومين، فقدم الشيخ تقي الدين على السلطان يوم الجمعة فأكرمه وتلقاه ومشى إليه في مجلس حافل في قضاة المصريين والشاميين، وأصلح بينه وبينهم، ونزل الشيخ إلى القاهرة، وسكن بالقرب من مشهد الحسين، والناس يترددون إليه، والأمراء والجند وكثير من الفقهاء والقضاة منهم من يعتذر إليه، ويتنصل مما وقع منه، فقال الشيخ: أنا أحللتُ كل من أذاني.

إلى أن قال: وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا يتكلمون فيه، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله أي الملك-... وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت أيضًا، وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم، وإنما كان حنقه عليهم أي الملك على العلماء بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير، ففهم الشيخ مراد السلطان، فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء، وينكر أن ينال أحد منهم بسوء، وقال: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم، فقال له أي الملك: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مرارًا؛ فقال الشيخ: من آذاني فهو في حل، ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه، وأنا لا أنتصر لنفسي؛ وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح.

قال: وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابن تيمية، حَرَّضْنا عليه فلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجَّ عنا). 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت