فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1019

وكان سفيان بن الحصين جالسًا عند إياس بن معاوية، فمرّ رجلٌ فنال منه سفيان، فقال إياس: اسكت، هل غزوت الروم؟ فرد سفيان أن لا. فسأله إياس ثانية: أغزوت الترك؟ فقال سفيان: لا.

فعلمه إياسٌ درسًا لم ينسه سفيان أبدًا حين صاح فيه: سلم منك الروم وسلم منك الترك ولم يسلم منك أخوك المسلم. (10)

وهذا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق - حفظه الله - يعرّي دعاوى زائفة طالما تشدق بها أشباه المتدينين لاستباحة أعراض إخوانهم الدعاة والعاملين، في قوله:

"إنه مازال المسلمون إلى يومنا هذا يطلع عليهم بين الحين والآخر مَن يزعم نصرَ الدِّين وقول كلمة الحق فيترك أهل الأوثان والشرك والإباحية والكفر ويُعمِل قلمه ولسانه في المسلمين، بل وجدنا منهم مَن لا همَّ له إلا مشاغلة الدعاة إلى الله والتعرض لهم بالسبِّ والتشهير ولمثل هذه الأمور التي يرونها مخالفاتٍ وما هي بمخالفات- يستحلّون أعراضهم وينتهكون حرماتهم ويفتّشون على أسرارهم ولا يجدون لهم دينًا في الأرض إلا تفريق جماعتهم وتمزيق وحدتهم وملء صدور الناس بكراهيتهم ومحاولة فضِّ الناس عنهم". (11)

أ"لله"تُستباحُ الحُرمات وتُرتكبُ المحرمات؟!

إن ظاهرة القتل بنيران صديقة ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى قرونٍ مضت حين اكتشفها مُحدّث الأمة أبو هريرة -رضي الله عنه- فوقف ناصحًا واعظًا أولئك الذين سلّطوا عدساتهم المكبرة للتفتيش عن صغائر إخوانهم، فقال:"يُبصرُ أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، وينسى الجِذلَ -أو الجذعَ- في عين نفسه"قال أبو عبيد: الجذل الخشبة العالية الكبيرة. (12)

وهذا ابن القيم - رحمه الله - يلفّه استغرابٌ من مدّعي التديّن والوَرَع، الذين سَلّوا سيوفَ الكلمة لتقطّعَ لحوم إخوانهم ولم يُراعُوا لميِّتٍ حُرمة، فيقول:"وكم ترى من رجلٍ متورّعٍ عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول!!". (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت