وفيما روى ابن الأثير في كامله من أحداث مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه:
" وأما عمرو بن الحمق فوثب على صدره -رضي الله عنه- وبه رمقٌ، فطعنه تسع طعنات قال: فأما ثلاثٌ منها فإني طعنتهن إياه لله - تعالى -، وأما ستٌ فلما كان في صدري عليه."
وأرادوا قطع رأسه، فوقعت نائلةٌ عليه وأمُ البنين، فصاحتا وضربتا الوجوه، فقال ابن عديس: اتركوه. وأقبل عمير بن ضابئ فوثب عليه، فكسر ضلعًا من أضلاعه"."
ويقول الشيخ محمد أحمد الراشد - حفظه الله - معلّقًا:
"هكذا أعداء الإسلام دومًا يريدون قطع رأس الجماعة، وكسر أضلاع تنظيماتها، والمبرر (( لله ) )، كما قالها ابن الحمق!! وبصيحة (( لله ) )هذه ضاع ألوفٌ من شباب الدعوة بالأمس القريب، وثُبّطت جموعٌ، وكُشِفت أسرارٌ، ومُلئت سجون. ولو صدقوا لقالوا مثل ما قال ابن الحمق مستدركًا: ستٌ لما في الصدر". (14)
وما ذلك من ممارساتِ بعضِ مَن يُحسبون على تيار الصحوة اليوم ببعيد!!
ويبقى السؤال.. أحقًا كان ذلك (( لله ) )؟!
"ولا تَنْسَوُاْ الفَضْلَ بَيْنَكُمْ"..
إن أمراضًا خفيةً من هوى وحسد مع قلّةِ رصيدٍ من تربية وبضاعة مزجاة من علم قد تُنسي لاحقًا فضلًا لسابقٍ في دعوة لله وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكر أو سجنٍ عند طاغيةٍ مستبدٍ أو كلمةٍ أوْدَعها نُصحًا في أذُن عاصٍ ضاقت به السبُل أو كتابًا نشر فيه علمًا نافعًا أو حتى حضورًا لمجالس الخير كثّر به سوادًا للمسلمين.
وإن مما تستوحش منه قلوب المؤمنين النقية وتشمئز منه نفوسهم السويّة ما تراه اليوم من تصرفات رعناء لأدعياء العلم والفضل حين يخطئ عَلمٌ أو رمزٌ مُوثّق أو داعيةُ خيرٍ كانت له في الإسلام سابقةٌ فيستبيحون عرضه ويهتكون أستاره وينسون فضله ولمّا يشتدّ عودُهم أو ينضج فكرُهم أو يبلغوا سنّ الحُلُم بَعْد.