وكم رأينا من أقزامٍ تطاولوا ظلمًا وعدوانًا وافتروا زورًا وبهتانًا على أعلامٍ للدعوة ورموزٍ للفكر النيّر قد بذلوا لله الغالي والنفيس من أوقاتهم وأموالهم ودمائهم وهجروا الفُرُشَ والملذات حين كان أولئك الناقدون الناقمون يتسابقون على الدنيا وحطامها ويسيرون وراء سراب أهوائهم لا يلوون على شيء.
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا (15)
أقزامٌ ما حفظوا من كتاب الله إلا قصار السِّور، نصيبهم من العلم قليل ومن الفقه العَدَم، ما عرفوا الله إلا قريبًا وظنوا جهلًا أنهم مع أشياخ الدعوة وعلماءها في الفضل سواء وما دَرَوا أنه (( لا يستوي منكم مَن أنفقَ من قبلِ الفتحِ وقاتلَ أولئك أعظمُ درجةً مِن الذينَ أنفقوا مِن بعدُ وقاتلوا ) ). الحديد-10.
ولسيدٍ - رحمه الله - كلامٌ جميل حول هذا المقطع من الآية:
"إنَّ الذي ينفق ويقاتل والعقيدة مطاردة والأنصار قلّة وليس في الأفق ظِلُّ منفعةٍ ولا سلطان ولا رخاء، غير الذي ينفق ويقاتل والعقيدة آمنة والأنصار كثرة والنصر والغلبة والفوز قريبة المنال". (16)
منهجٌ سَلفي ولا قلبٌ يَعي..
أين أدعياء السلفية -ممن يستبشرون بأخطاء الدعاة ويتصيّدون هناتهم ويبحثون عن زلاتهم- من كلامٍ نفيس لابن القيم - رحمه الله - يشرح فيه منهجًا لميزان الرجال، حيث يقول:
"من قواعد الشرع والحكمة أيضًا أن مَن كثُرت حسناته وعظُمَت وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهر فإنه يُحتمل منه ما لا يحتمل لغيره، ويُعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث بخلاف الماء القليل فإنه لا يحتمل أدنى خبث."
ومن هذا قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لعُمر: (وما يدريك لعلَّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) .