فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1019

وهذا هو المانع له - - صلى الله عليه وسلم - - من قتل مَنْ جسَّ عليه وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم، فأخبر - - صلى الله عليه وسلم - - أنه شهد بدرًا، فدلَّ على أن مقتضى عقوبته قائمٌ لكن مَنعَ مِن ترتُّب أثره عليه ما له من المشهد العظيم، فوقعت تلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ما له من الحسنات". (17) "

وحول نفس المعنى له أيضًا كلماتٌ تُكتب بماء الذهب أوردها في كتابه إعلام الموقعين، حيث قال:

" ومن له علمٌ بالشرع والواقع يعلم قطعًا أنّ الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدمٌ صالح وآثارٌ حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلّة هو فيها معذورٌ بل مأجورٌ لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتّبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين". (18)

ولقد سبقه سعيد بن المسيب - رحمه الله - في بيان ذلك المنحى السلفي في احترام أولي الفضل والسابقة حين قال:

"ليس من شريفٍ ولا عالم ولا ذي فضلٍ إلا وفيه عيبٌ ولكن من الناس من لا ينبغي أن تُذكرَ عيوبُه، فمن كان فضله أكثر من نقصه: وُهِبَ نقصُه لفضله". (19)

وكأني بمحمد بن سيرين يأخذك في زاوية من المسجد يناجيك ويرشدك، فيقول لك واعظًا:"ظلمٌ لأخيك أن تذكرَ منه أسوأ ما تعلم منه وتكتُم خيرَه" (20) ثم يتلو عليك (( ولا تَبْخَسوا النَّاسَ أشْيَاءَهم ) ).

ولعلَّ الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قد عانى من مثل هؤلاء أعداء النجاحات ومتتبعي الزلات، فقال لهم بصريح العبارة:" فإذا تحققتم الخطأ بينتموه، ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو مائة أو مائتين أخطأت فيهن، فإني لا أدّعي العصمة". (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت