ذلك السؤال هو: من خالف المنهج، فكان تصوره له قاصرًا سواء أكان قصورًا جزئيًا أم كليًا هل يخرج عنه؟ ولا يُنسب إليه؟.
الجواب: للعلماء طريقتان في هذا المقام:
الطريقة الأولى: أنه إذا خالف المنهج في كلية من كلياته، أو خالفه في جزئيات كثيرة فإنه يخرج عنه ولا ينُسب إليه.
أما إذا كانت مخالفته في جزئية من جزئيات المنهج أو في جزئيات قليلة منه، فإن نسبته تبقى إليه، ولا يخرج عنه. وهي طريقة الإمام الشاطبي.
الطريقة الثانية: ينظر في مجموع حاله، ويوازن بين موافقاته ومخالفاته للمنهج ويكون الحكم للغالب عليه.
فإن غلب عليه موافقة المنهج - وإن كانت له مخالفات - فإنه يُنسب إليه. ولكن يُقال: هو من أهل السنة وخالف في كذا وكذا.
وإن غلبت عليه المخالفة للمنهج لم يُنسب إليه ولا كرامة. وهي طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية. ولعل الطريقة الأولى تكون مناسبة في حق الفرق التي بنت مذهبها وتأسست واجتمع الناس حولها على أساس تلك المخالفة.
ولعل الطريقة الثانية تكون أنسب لمقام حديثنا هذا، وهو اتفاق كثير من الناس من أهل عصرنا على أصل المنهج - أقصد منهج أهل السنة والجماعة - واختلافهم في تصور الجانب التطبيقي منه...
[1] - انظر على سبيل المثال: درء تعارض العقل والنقل، ونقض المنطق، ونقض التأسيس.
[2] - الاعتصام 1/175.
[3] - مجموع الفتاوي 4/149
ـــــــــــــــ