فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1019

ويجهز السحرة بأمر فرعون أنفسهم ليدافعوا عن ربهم الضعيف ، ويأخذوا من غنائم الدنيا الفانية الفُتاتَ اليسير ..!

ولم يقل لهم موسى حين التقاهم في الموعد المحدد سوى كلمات قليلة"ألقوا ما أنتم ملقون"فالتحدّي بينه وبين فرعون . وما هم سوى أداة رخيصة بيد الظالم يستعملها حين الحاجة فقط ثم يرميها . وهذه سمة الساقطين دائمًا ، وليتهم يدرون ذلك ، ولكن لهم قلوب لا يعقلون بها .

أما حين يتجرد الضعيف من ثوب الفناء ويعرف الحقيقة ، ويوقن بها فإنه ينقلب نورًا هاديًا وأسوة تحتذيها الأمم إلى يوم القيامة . وينقلب ضعفهم قوة ، وهباؤهم أوتادًا وهوانهم عزة .

حين عرفوا الحقيقة زال الخوف عن قلوبهم ، وامتلأت قلوبهم إيمانًا فدوّت ألسنتهم بنداء الحق وهم ساجدون للحق تبارك وتعالى فقالوا دون خوف ولا وجل:

"آمنا برب العالمين ، رب موسى وهارون"كانوا يؤمنون برب مصر الدعيّ ، فلما عرفوا الرب الحقيقي رأوه رب العالمين ، رب الداعيتين الرائعين موسى وهارون عليهما السلام .

لما رأى فرعون سجودهم لله، وإيمانهم بخالق السموات والأرض، وانقلب السحر على الساحر لم يدْرِ ما يقول: أيعاقبهم على كفرهم به وإيمانهم برب موسى ؟ أم يعاقبهم لأنهم لم يستأذنوه حين انقلبوا عليه ولم يستشيروه !!.. ثم اكتشف أنهم خُدعوا بسحر موسى ! الذي علمهم السحر!

"قَالَ ءَامَنتُم? لَهُ ? قَب?لَ أَن? ءَاذَنَ لَكُم? ?"

إِنَّهُ ? لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّح?رَ،

فَلَسَو?فَ تَع?لَمُونَ ? ،

لَأقَطِّعَنَّ أَي?دِيَكُم? وَأَر?جُلَكُم مِّن? خِلَافٍ? ،

وَلَأُصَلِّبَنَّكُم? أَج?مَعِينَ""

فكيف أجابوا غطرسته وجبروته ؟ أتراهم استكانوا ، وخافوا ، وعادوا يتمسحون به ؟ أم شروا الدنيا بالآخرة ؟!

"قالوا لا ضير ، إنا إلى ربنا منقلبون"

من ذاق عرف ، إنهم اشتروا الآخرة .. فربح البيع .. ربح البيع ..

"إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت