وانصبَّ مفهوم الجماعة في نصوص السنَّة المطهَّرة على مفهومين:
الأوَّل: مفهومٍ اعتقاديّ، ويشير إلى الدعوة أو المنهج الذي تحمله هذه الجماعة.
والثاني: مفهوم سياسيّ، ويشير إلى الدولة أو النظام السياسيِّ الذي ينشأ لحماية هذا المنهج والتمكين له في واقع الحياة، فإذا جُمِع بينهما تحقَّق المدلول المتكامل والنهائيُّ لمعنى الجماعة، وتفصيل ذلك التالي:
أوَّلا: المفهوم الاعتقاديّ:
تعددت النصوص الواردة في أنَّ مفهوم الجماعة هو من الاجتماع على الأصول الثابتة بالكتاب والسنَّة والإجماع، واتِّباع ما كان عليه السلف الصالح من لزوم الحقِّ واتباع السنَّة، ومنها:
1 -ما رواه أبو داود وابن ماجهْ عن معاوية (رضي الله عنه) عن النبيِّ - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال:"ألا إنَّ مَن قبلكم مِن أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملَّة، وإنَّ هذه الأمَّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنَّة، وهي الجماعة"وروى الترمذيُّ نحوه، وقال: حديثٌ حسنٌ غريب.
2 -ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن ابن مسعود (رضي الله عنه) عن النبيِّ - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال:"لا يحلُّ دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
والجماعة بهذا المعنى لا يُشترط لها كثرةٌ ولا قلَّة، بل هي حيث الحقُّ.
ثانيا: المفهوم السياسيّ:
ومن النصوص الواردة في أنَّ مفهوم الجماعة هو من الاجتماع بالأمَّة المستقيمة على الشرع، وطاعة"أولي الأمر""منكم"، وعدم الخروج على الجماعة والنظام العامِّ لها: