فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1019

1 -ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن ابن عباس (رضي الله عنهما) عن النبيِّ - - صلى الله عليه وسلم - - أنَّه قال:"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنَّه ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرًا فيموت، إلا مات مِيتةً جاهليَّة" (لاحظ هنا دقَّة النصّ وتسلسله: رؤية الخطأ من الأمير، والخروج على الجماعة وليس على الإمام، وهذا يؤيِّد فكرة أنَّ المراد هو الأمَّة وليس الإمام، والإمام لا يأخذ طاعته إلا من خلال الصلاحيَّات التي تعطيها الأمَّة له، ويكون ملزَمًا بالشورى) .

2 -ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ - - صلى الله عليه وسلم -:"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات مِيتةً جاهليَّة".

والجماعة بهذا المعنى تقع في مقابلة البغي والتفرُّق.

مفهوم الجماعة عند أهل العلم

انقسم أهل العلم في مفهوم الجماعة إلى قسمين:

الأوَّل: أنَّ الجماعة هي جميع العلماء من أهل السنَّة؛ أي الاجتماع على الحقِّ الذي تمثِّله القرون الثلاثة الفاضلة، ويحمل لواءه في كلِّ عصرٍ الثقاتُ العدولُ من أئمَّة أهل السنَّة، وهم يمثِّلون السواد العامَّ من المسلمين؛ لأنَّ العامَّة بالفطرة تبعٌ لهم.

الثاني: أنَّ الجماعة هي الأمَّة في اجتماعها على الإمام ما دام - في الجملة - مقيمًا لأحكام الإسلام، أو هي السواد الأعظم من أهل الإسلام.

والملاحظ أنَّ أصحاب الرأي الأوَّل قد خلطوا بين"جماعة المسلمين"و"أهل الشورى - أو الحلِّ والعقد -"؛ حيث اعتبروا من تعتبرهم الأمَّة ممثِّليها هم"الجماعة"، بينما هم مجرَّد ممثِّلين للجماعة لا أكثر، بل هم لم يأخذوا هذه الشرعيَّة في التمثيل إلا من خلال الأمَّة؛ فكيف تصبح الأمَّة بعد ذلك هي التابع، ويصبح الممثِّلون هم المتبوع؟؟

وعلى ذلك فالرأي الراجح في هذا - والله أعلم - هو أنَّ الجماعة هي"السواد الأعظم من أمَّة الإسلام"حسب اصطلاح الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت