فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1019

وهكذا تتَّفق دلالات النصوص، ومآلات أقوال أهل العلم في بيان المقصود بمعنى الجماعة، وأنَّها تتضمَّن كلا المعنيين السابقين"الاعتقاديّ والسياسيّ".

ويتحقَّق الانتساب إلى الجماعة في إطارها الاعتقاديِّ بالالتزام المجمل بالإسلام؛ وذلك بالبقاء على الولاء للإسلام والرضا بشريعته وموالاة دعاته، سواء وُجدت الجماعة ككيانٍ سياسيٍّ أم لم توجد.

كما يتحقَّق الانتساب إلى الجماعة في إطارها السياسيِّ بالانتظام في النظام السياسيِّ العامِّ الذي ارتضته الجماعة، أيًّا كان شكل هذا النظام أو نوعه أو من يقوم عليه، وما يقتضي ذلك الانتظام من الولاء والتزام الطاعة، وإن تعددت الأنظمة بتعدد الديار وجب أن تجمعها مظلة من الاحتكام للشرع والتناصر، كما في الأشكال المختلفة من التنسيق والاندماج الدولي على كافة الأصعدة والهياكل التي يعرفها زماننا.

معنى لزوم الجماعة:

لا معنى إذن للزوم الجماعة إلا التزام ما هم عليه من التحليل والتحريم والطاعة فيهما؛ أي القبول بمرجعية الإسلام، وإن اختلفت المذاهب والمدارس والرؤى، جاء في"الرسالة"للإمام الشافعيِّ قال:"فما معنى أمر النبيِّ - - صلى الله عليه وسلم - - بلزوم جماعتهم؟ قلت: لا معنى له إلا واحد، قال: فكيف لا يحتمل إلا واحدا؟ قلت: إذا كانت جماعتهم متفرِّقةً في البلدان فلا يقدر أحد أن يَلزَم جماعةَ أبدانِ قومٍ متفرِّقين، وإن وجدت الأبدان تكون مجتمعةً من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجَّار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى؛ لأنَّه لا يمكن، ولأنَّ اجتماع الأبدان لا يصنع شيئا، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعةُ المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعةُ المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أُمِرَ بلزومها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت