فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1019

أي أنه لم يعتبر الاشتراك في المكان دليلًا على الانتماء للجماعة؛ بل يجب إظهار الموالاة لله ورسوله والرضى بمرجعية الشرع في الأمور على درجاتها وعلى درجات الأحكام.

وتطبيق هذا الأمر على مفهوم الجماعة يعني:

الأول: المفهوم الاعتقاديّ، ويعني ضرورة اتِّباع أهل السنَّة والجماعة فيما كانوا عليه من الاعتقاد والتحليل والتحريم ونحو ذلك، في اختلافهم سعة ما داموا على المنهج.

الثاني: الجانب السياسيّ، ويعني اتِّباعهم فيما اتَّفقوا عليه من شكل النظام الذي حدَّدته الجماعة، والطاعة لهذا النظام والالتزام بقواعده في غير معصية، وعدم الخروج عليه إلا بالكفر البواح؛ حفظًا لبقاء الجماعة.

وعليه فكلُّ مسلم:

ليس له أن يخرج عن منهج أهل السنَّة والجماعة (في المنهج الاستدلالي وحجية الأدلة) في اعتقاده وتحليله وتحريمه.

ليس له أن يخرج عن طاعة نظام الجماعة في غير معصية، سواء أكان المسلمون ذوي شوكةٍ وسلطانٍ أم لم يكونوا، كما في أوقات الفتن، أي احترام"النظام العام"في كلياته، ولو كان المسلمون أقلية؛ فعلى المسلم اتباع الشرع في أموره مع احترام النظام العام للدولة التي يعيش فيها والحفاظ على الرابطة الإيمانية بالأمة عبر الاحتكام للشرع على المستوى الفردي والاجتماعي حتى وإن عاش في ظل نظام قانوني له مرجعية وضعية.

مراتب الخروج على الجماعة:

الخروج على الجماعة بأيٍّ من مفهومَيْها الاعتقاديِّ والسياسيِّ يحتمل أشكالًا ثلاثة:

1 -الخروج تأويلًا للنصوص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت