فمن كان له في خروجه وجه تعلُّقٍ بالنصوص ونوع تأويل لها، مع الإيمان بها في الظاهر والباطن، والالتزام بها جملة، فإنَّ مخالفة تأويله للإجماع أو الجمهور لا يُخرجه من الملَّة بل يبقى في دائرتها، وفي هذه الحالة يكون الحوار والنقاش هو الطريق لمحاولة إرجاعه إلى الحقِّ طالما لم يتحوَّل خروجه هذا إلى خروج السلاح والقتال، وأبرز مثالٍ على ذلك ما حدث مع الخوارج؛ حيث حاول الإمام عليٌّ -رضي الله عنه - حوارهم بالنصِّ والعقل والمنطق، ومجادلات ابن عبَّاسٍ -رضي الله عنهما - معهم خير دليل، ولم يقاتلهم الإمام عليٌّ إلا عندما بدؤوا هم بالقتال؛ أي تجاوزوا الخلاف في الرأي بل والعصيان المدني للثورة المسلحة ضد النظام العام.
2 -الخروج طلبًا للملك أو قطعًا للسبيل، وهو نوعان:
أن يخرجوا طلبًا للسلطة وتنازعًا على السيادة، وهؤلاء هم البغاة، وقد أشار القرآن الكريم إلى كيفيَّة التصدِّي لفتنتهم في قوله - تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات: 9) .
أن يخرجوا لقطع السبيل وأخذ المال والإفساد في الأرض، وهؤلاء هم المحاربون، وقد أشار القرآن الكريم إلى جزائهم في قوله - تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة: 33) .
3 -الكفر، وهو أيضًا نوعان: