فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1019

-الخروج ردًّا للنصوص بغير تأويل، أو تأويلًا يترتَّب عليه إنكارٌ لما عُلِم من الدين بالضرورة، أو استجازةً لما أجمع على تحريمه المسلمون، أو تحريمًا لما أجمعوا على حلِّه؛ فلا شكَّ أنَّ إعلان ذلك رِدَّة، والمجاهرة به سعي لقلب نظام المرجعية الإسلامية ذاته، وهؤلاء يخرجون بذلك من الدين، ويفارقون بهذا جماعة المسلمين، وإلى أمثالهم يشير الحديث السابق:"التارك لدينه المفارق للجماعة"، والخلاف يثور في العصر الراهن على فك الارتباط بين الترْك للدين الذي قد يكون بين العبد وربه وأن يترتب على ذلك مناهضة علنية للنظام الإسلامي توجب دفاع هذا النظام عن مرتكزاته - شأن أي نظام - ؛ لأنَّ المفارق يكون قد فارقها فيما أجمعت عليه من الدين، ورفض مع هذا أيضًا مرجعية الشرع في إدارة شئون الناس وأنظمتهم الحياتية؛ فصار بذلك عضوًا مفصولًا عن جماعة المسلمين مناهضًا لعقيدتهم وشريعتهم العامة.

-الخروج كفرًا بالإسلام ومعاداةً له وموالاةً لأعدائه، وحربًا عليه، وهؤلاء هم المرتدُّون الذين خلعوا بذلك رِبقة الإسلام من أعناقهم، وانضموا لأعدائه، وذلك كما كان من المرتدِّين في أيَّام أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنه - من مفارقةٍ للدين، ومظاهرةٍ على حرب المسلمين، وكالذين قتلوا القرَّاء الذين أرسلهم معهم رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - ليعلمُّوهم القرآن والدين فيما عُرِف بحادثة"الرجيع".

مفهوم الجماعة اليوم:

استمرَّ مفهوم الجماعة يحمل نفس معناه الاعتقاديِّ دون لبسٍ أو خلاف، أمَّا المعنى السياسيُّ فقد مرَّ بمراحل عديدةٍ حفلت بالوضوح حينا، وبالالتباس أحيانًا كثيرة، ووصل المفهوم اليوم في أذهان العديد من الناس إلى مسلكَين خاطئَين:

1 -إفراط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت