فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1019

فمنهم من نازع في شرعيَّة الانضواء في تجمُّعٍ من هذه التجمُّعات ابتداء؛ ذهابًا منه إلى أنَّ المقصود بالجماعة هو جماعة المسلمين كلهم، وهذه التجمُّعات ليست من الجماعة في شيء، وهم على صنفين: صنفٍ يعتقد ألا جماعة ولا بيعة إلا بعد التمكين ونصب الإمام، وصنفٍ آخر يرى أنَّ الجماعة موجودةٌ بالفعل ممثلة في الأمة، وبالتالي فلا حاجة لوجود مثل هذه التجمُّعات.

2 -تفريط:

ومنهم من غلا، فقصر جماعة المسلمين على تجمُّعه الخاصّ، ولم يرَ لغيره شرعيَّة الانتساب إلى الإسلام أو الجماعة، فجعل لزوم جماعته جزءًا من أصل الدين لا تثبت صفة الإسلام ابتداءً إلا باستيفائه، واعتبر من لم يكن في جماعته كافرا، ومن كان في جماعته فخرج منها فقد خرج من رِبقة الإسلام، ورفض التقارب أو التعاون مع غيره من التجمُّعات والجماعات الأخرى، ولم يفهم أن الجماعة التي أشار إليها الحديث هي مجمل الأمة المستقيمة على الشرع مع قبول التعدد داخلها والاختلاف بين الرؤى والاتجاهات على أرضية المرجعية الإسلامية الجامعة.

ولا يسع المجال هنا للردِّ التفصيليِّ على هؤلاء ولا أولئك، فقط نلاحظ التالي:

ا - أنَّ الاستدلال على عدم شرعيَّة التجمُّعات القائمة في واقع العمل الإسلاميِّ المعاصر موضع نظر؛ وذلك لأنَّ الفِرَق التي جاء الأمر في الحديث باعتزالها هي ذلك الشرُّ الذي أشار إليه النبيُّ - عليه الصلاة و السلام - في الحديث قبل ذلك بقوله:"دعاةٌ على أبواب جهنَّم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" (متَّفقٌ عليه) ، والذي أمر النبيُّ - - صلى الله عليه وسلم - - عنده بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ولم يأذن بغير ذلك ولو كان البديل هو الاعتزال حتى الموت.

قال الإمام النوويُّ - رحمه الله:"قال العلماء: هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعةٍ أو ضلال، كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت