فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1019

سعيد: أبي كان أعلم باسمي منك.

الحجاج: شقيت وشقي أبوك.

سعيد: الغيب يعلمه الله.

الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظي.

سعيد: لو علمت أنك كذلك لاتخذتك إلها.

الحجاج: ما رأيك في الخلفاء؟

سعيد: لست عليهم بوكيل.

الحجاج: اختر لنفسك قتلة أقتلك بها؟

سعيد: اختر أنت يا حجاج.. فو الله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.

الحجاج: أتحب أن أعفو عنك؟

سعيد: إن كان العفو فمن الله.

الحجاج لجنده: اذهبوا به فاقتلوه! فضحك سعيد بن جبير وهو يتأهب للخروج مع جند الحجاج.

الحجاج: لماذا تضحك؟

سعيد: لأني عجبت من جرأتك علي الله ومن حلم الله عليك.

الحجاج: اقتلوه.. اقتلوه.

سعيد: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين.

الحجاج: وجهوا وجهه إلي غير القبلة.

سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله.

الحجاج: كبوه علي وجهه.

سعيد: 'منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري'

الحجاج: اذبحوه!!

سعيد: أما إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.

ثم رفع رأسه إلي السماء وقال: خذها مني يا عدو الله حتي نتلاقي يوم الحساب:

'اللهم اقصم أجله، ولا تسلطه علي أحد يقتله من بعدي'.

نجد في هذا القسم من الحوار الدائر - بأسلوب الشيخ يوسف القرضاوي - بين الحجاج والتابعي سعيد بن جبير سمات الحوار التي عرفناها واضحة جلية من براهين ورؤية واضحة وحفاظ على الهدف في إجابات سعيد بن جبير رحمه الله ، ونجد الاستعلاء والسخرية والغطرسة والانتقال هنا وهناك في أسلوب الحجاج .

كما نجد في أسلوب الحجاج المباشرة والجرأة - فهو الحاكم المهاجم دون مواربة - ونجد الجواب المحكم الموحي في أسلوب سعيد- ولكنّه إيحاء أكثر ظهورًا من مباشرة الحجاج - ببراهين ساطعة واستشهادات مكينة.

الحوار إذًا من أفضل الأساليب المعبرة عن الأفكار لأنه سماع وتفاعل تشتركُ فيه كثير من الحواس المادية والروحية الفكرية . يبقى عالقًا في النفس مؤثرًا فيها .

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت