سعيد: أبي كان أعلم باسمي منك.
الحجاج: شقيت وشقي أبوك.
سعيد: الغيب يعلمه الله.
الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظي.
سعيد: لو علمت أنك كذلك لاتخذتك إلها.
الحجاج: ما رأيك في الخلفاء؟
سعيد: لست عليهم بوكيل.
الحجاج: اختر لنفسك قتلة أقتلك بها؟
سعيد: اختر أنت يا حجاج.. فو الله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.
الحجاج: أتحب أن أعفو عنك؟
سعيد: إن كان العفو فمن الله.
الحجاج لجنده: اذهبوا به فاقتلوه! فضحك سعيد بن جبير وهو يتأهب للخروج مع جند الحجاج.
الحجاج: لماذا تضحك؟
سعيد: لأني عجبت من جرأتك علي الله ومن حلم الله عليك.
الحجاج: اقتلوه.. اقتلوه.
سعيد: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين.
الحجاج: وجهوا وجهه إلي غير القبلة.
سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله.
الحجاج: كبوه علي وجهه.
سعيد: 'منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري'
الحجاج: اذبحوه!!
سعيد: أما إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
ثم رفع رأسه إلي السماء وقال: خذها مني يا عدو الله حتي نتلاقي يوم الحساب:
'اللهم اقصم أجله، ولا تسلطه علي أحد يقتله من بعدي'.
نجد في هذا القسم من الحوار الدائر - بأسلوب الشيخ يوسف القرضاوي - بين الحجاج والتابعي سعيد بن جبير سمات الحوار التي عرفناها واضحة جلية من براهين ورؤية واضحة وحفاظ على الهدف في إجابات سعيد بن جبير رحمه الله ، ونجد الاستعلاء والسخرية والغطرسة والانتقال هنا وهناك في أسلوب الحجاج .
كما نجد في أسلوب الحجاج المباشرة والجرأة - فهو الحاكم المهاجم دون مواربة - ونجد الجواب المحكم الموحي في أسلوب سعيد- ولكنّه إيحاء أكثر ظهورًا من مباشرة الحجاج - ببراهين ساطعة واستشهادات مكينة.
الحوار إذًا من أفضل الأساليب المعبرة عن الأفكار لأنه سماع وتفاعل تشتركُ فيه كثير من الحواس المادية والروحية الفكرية . يبقى عالقًا في النفس مؤثرًا فيها .
ـــــــــــــــ