فهذا وأمثاله لابد للأمة من بيان حاله؛ لأنه أخطر على الأمة من الفساق والزنادقة؛ لأنه يهدم دين الناس بدعوى الإصلاح قال - تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [11] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة] . وقد نقل لنا أن أحدهم دخل على الخليفة وهو يلاعب حمائم عنده فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ فِي حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ أَوْ جَنَاحٍ] الحديث بدون لفظة: [أَوْ جَنَاحٍ] ر واه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم. فكذب قبحه الله على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ رغبة بما عند السلطان، فويل له يوم يقوم الناس لرب العالمين!
وكم ابتليت هذه الأمة في شتى عصورها بهذا الصنف، فيكثرون عندما تمر الأمة بأزمات ويحتاج السلاطين لفتاواهم، وقد رأينا من هؤلاء من يفتى بجواز مظاهرة الكفار على المسلمين، فذهب ليهدم مذهب أهل السنة في باب الولاء والبراء إرضاء لفلان، أفلا يكون مثل هذا ظالما؟!
بلى وربي. ألم يسع هذا وأمثاله أن يسكت، فيكون شيطان أخرس، خيرًا من أن يحمل المعول ليهدم ملة إبراهيم؟! مع أن حكامه لم يطلبوا منه ذلك بل قد يسخطهم فعله؛ لأنه مخالف للسياسة. وصدق في هؤلاء قول الله - جل وعلا: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [سورة المائدة] اللهم أورثم الغم والهم والحزن والندم على فعلهم هذا، اللهم وأرهم تبرؤ أسيادهم منهم في الدنيا والآخرة.
ألم يسمعوا هؤلاء قول القاضي أبي الحسن الجرجاني - رحمه الله:
يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما... رأوا رجلا عن مواطن الذل أحجما