فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 570

سفيها إلا ويؤذيك، ولا تماري حليما إلا ويقليك ويحقد عليك، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم:"من ترك المراء وهو مبطل بنى اللّه له بيتا في ربض الجنّة، ومن ترك المراء، وهو محقّ بنى اللّه له بيتا في أعلى الجنّة".

و لا ينبغي أن يخدعك الشيطان ويقول لك أظهر الحق ولا تداهن فيه، فإن الشيطان أبدا يستجرّ الحمقى إلى الشر في معرض الخير، فلا تكن ضحكة للشيطان فيسخر منك؛ فإظهارك الحق حسن مع من يقبله منك، وذلك بطريق النصيحة في الخفية لا بطريق المماراة؛ وللنصيحة صفة وهيئة ويحتاج فيها إلى تلطف، وإلا صارت فضيحة، وكان فسادها أكثر من صلاحها. ومن خالط متفقهة العصر غلب على طبعه المراء والجدال، وعسر عليه الصمت، إذ ألقى إليه علماء السوء أن ذلك هو الفضل، والقدرة على المحاجة والمناقشة هو الذي يتمدح به. ففرّ منهم فرارك من الأسد، واعلم أن المراء سبب المقت عند اللّه وعند الخلق.

الخامس: تزكية النفس؛ قال اللّه تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى [النجم: 32] وقيل لبعض الحكماء: ما الصدق القبيح؟ فقال: ثناء المرء على نفسه. فإياك أن تتعود ذلك، واعلم أن ذلك ينقص من قدرك عند الناس ويوجب مقتك عند اللّه تعالى. فإذا أردت أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك، فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال كيف يستنكره قلبك عليهم ويستثقله طبعك، وكيف تذمهم عليه إذا فارقتهم. فاعلم أنهم أيضا في حال تزكيتك لنفسك يذمونك في قلوبهم ناجزا، وسيظهرونه بألسنتهم إذا فارقتهم.

السادس: اللعن؛ فإياك أن تلعن شيئا مما خلق اللّه تعالى من حيوان أو طعام أو إنسان بعينه، ولا تقطع بشهادتك على أحد من أهل القبلة بشكر أو كفر أو نفاق، فإن المطلع على السرائر هو اللّه تعالى، فلا تدخل بين العباد وبين اللّه تعالى، واعلم أنك يوم القيامة لا يقال لك لم لم تلعن فلانا، ولم سكت عنه؛ بل لو لم تلعن إبليس طول عمرك ولم تشغل لسانك بذكره، لم تسأل عنه، ولم تطالب به يوم القيامة، وإذا لعنت أحدا من خلق اللّه تعالى طولبت به. ولا تذمن شيئا مما خلق اللّه تعالى، فقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يذم الطعام الرديء قط، بل كان إذا اشتهى شيئا أكله وإلا تركه.

السابع: الدعاء على الخلق؛ فاحفظ لسانك عن الدعاء على أحد من خلق اللّه تعالى، وإن ظلمك فكل أمره إلى اللّه تعالى، ففي الحديث:"إنّ المظلوم ليدعو على ظالمه حتّى يكافئه ثمّ يبقى للظّالم فضل عنده يطالبه به يوم القيامة». وطول بعض الناس لسانه على الحجاج فقال بعض السلف: إن اللّه لينتقم للحجاج ممن تعرض له بلسانه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه."

الثامن: المزاح والسخرية والاستهزاء بالناس؛ فاحفظ لسانك منه في الجد والهزل، فإنه يريق ماء الوجه، ويسقط المهابة، ويستجر الوحشة، ويؤذي القلوب. وهو مبدأ اللجاج والغضب والتصارم، ويغرس الحقد في القلوب؛ فلا تمازح أحدا، فإن مازحك فلا تجبه؛ فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت