فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 570

الأربعاء انتصر زرادشت على أهل أرمينية، وكان الخميس والجمعة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وقد قال المنجمون في أيام الأسبوع ما قالوا وجعلوا لكل كوكب يوما: فالسبت عندهم لزحل، والأحد للشمس، والاثنين للقمر، والثلاثاء للمريخ، والأربعاء لعطارد، والخميس للمشتري، والجمعة للزهرة. وقد ذكر الجمهور منهم أن طالع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تولاه الزهرة، وهم لم يطلعوا على الأسرار، ونحن نكشف نبذا من ذلك فنقول بأن موسى دعا إلى المغرب لتحكيم زحل في تلك الجهة، وقبلة عيسى إلى المشرق نحو الشمس، وقبلة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى جهة الكعبة وهذا سر لم يطلع عليه أحد إلا من شاء اللّه، وذلك أنه إذا قام مستقبل القبلة الحرام كان سهم زحل يمينا، وسهم الشمس شمالا، والجدي في مقابلة وسط الكتفين، والنسر الطائر وسعد بلغ في جهة العلوية، فتم مع السعادة ما تم، فأصيب بسهم السعادة ما لم يصبه أحد سواه، فبلغت حجته، وعلت كلمته، ودامت دولته، وسعدت أمته، وعضدت شريعته، فنصرها الترك من المشرق وأهل المغرب حتى بلغ أنهم آمنوا لا بالسيف بل بالكتب (شعر) :

أوائل الركب ما لي منهم خبر

و هكذا البيت الثاني.

و اسمع قصة عيسى عليه السلام مع جالينوس ملك الساحل وطبيبهم، حين نفذ إلى عيسى: إنا لا نطلب منك إحياء الموتى بل هذا الرجل المسلول اشفه لنا في هذا الشهر كانون وأنا أومن بك! قال المسيح: ائتوني ببطيخة، فسقاه منها، فقاء الرجل شيئا أسود على هيئة الخبز المحرق، فقام بقدرة اللّه تعالى سليما لا مرض به. ثم قال عيسى عليه السلام: يهددني جالينوس، ثم دخل هيكل العبادة فما انتصف الليل إلا وثار على جالينوس علة اساطوريا والكراثية، فمات بها قبل الصبح. وحدثني يوسف بن علي بأرض الهركان التي بنبات أرضها خواص عظيمة نذكر نبذا منها في أماكن من هذا الكتاب، وشيئا في كتاب"السلسبيل"قال يوسف شيخ الإسلام: دخلت المعرة على زمان المعري وقد وشيء به الوزير إلى الملك محمود بن صالح، وقال إن المعري رجل برهمي لا يرى إفساد الصورة وأكل الحيوان، وإنه يزعم أن الرسالة تحصل بصفاء العقل، ولم يزل الوزير جاهدا حتى حمل الملك على إحضار الشيخ أبي العلاء المعري، فأنفذ وراءه خمسين فارسا، فدخل إلى الشيخ رجلان من أصحابه وأعلماه بالقصة، فدخل المعري المسجد وأنزل الفرسان في دار الضيافة، فدخل مسلم عم المعري على الشيخ وقال: يا ابن أخي قد نزلت بنا حادثة، يطلبك الملك، فإن مانعنا عنك عجزنا، وإن سلمناك كنا عارا عند ذوي الذمام وتكون الذمام على آل تنوخ، فقال المعري: خفف عنك غمك وأكرم أضيافك، فلي سلطان يذب عني ويحامي عمن هو في حماه، ثم قال الشيخ لغلامه: قدم الماء! فقدمه إليه واغتسل به، فلم يزل يصلي حتى انتصف الليل ومر أكثره، ثم قال لغلامه: أين المريخ؟ فقال: هو في منزلة كذا وكذا فقال: ارقبه واضرب وتدا تحته، وعقد خيطا في يدي متصلا بالوتد! ففعل به ذلك فسمعناه يقول: يا علة العلل، يا قديم الأزل، يا صانع المصنوعات، أنا في حماك الذي لا يضام، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت