و مثله (شعر) :
كتب القتل والقتال علينا ... و على الغانيات جرّ الذّيول
و قد مر بك شعر آخر:
إن لم يكن بدّ من الموت فمت ... تحت ظلال الأسل الذوابل
و كن آخذا بقلوب الناس بكتب وهدايا، واستجلاب مودات الكبار، والخدمة للأخيار، وإكرام العلماء، وإمدادات أحوال الناس، وسد خللهم، والصفح عن زلاتهم، وانظر كيف أدبك المصطفى عليه السلام حيث قال:"أمرت أن أعفو عمّن ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني، وأن أجعل سكوتي فكرة وكلامي عبرة". إن أردت الجواب فلا تعجل، واستعرض كلام الرسل متفرقين غير مجمعين، وأعط الجواب على تؤدة، وأرض الرسل ينبسط ثناؤك، فقد قيل إنه لما دخل حكيم العرب على كسرى أجزل له العطاء، فلامه بعض الكبار، فقال الملك: مملكة وجمع لؤم داءان ودواء فالغلبة للأكثر. واتعظ بقول اللّه تعالى: وتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران: 140] فهكذا قد انتقلت من سواك إليك، وستنتقل منك إلى سواك، وانظر إلى الأمثال المضروبة في شعر أمير المؤمنين عليه السلام (شعر) :
النّاس في زمن الإقبال كالشّجره ... و حولها الناس ما دامت لها ثمره
حتّى إذا ما عرت من حملها انصرفوا ... عنها عقوقا وقد كانوا بها برره
و حاولوا قطعها من بعد ما شفقوا ... دهرا عليها من الأرياح والغبره
قلّت مروءات أهل الأرض كلهم ... إلا الأقل فليس العشر من عشره
لا تحمدن امرأ حتّى تجرّبه ... فربّما لم يوافق خبره خبره
و اصطف لك من الناس من تركن إليه، فقد اصطفى اللّه من الناس رسلا ومن الملائكة، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته. وإذا عزمت على دخول الحمام فالأفضل يوم الأربعاء، ففي الأثر"من دخل أربعين أربعاء الحمام أمن من الفقر"واخل ليلة الخميس والجمعة لطلب حاجاتك من اللّه الكريم، ففيها بلغ الأنبياء والعلماء وأرباب المقاصد والرئاسة (شعر) :
و كان ما كان ممّا لست أذكره ... فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
و في يوم الجمعة ساعة من أدركها بلغ حاجته، فقد قيل هي في أول النهار، وقيل وسطه، وقيل آخره، وهكذا نقل عن فاطمة صلوات اللّه عليها أنها كانت تترك جارية لها لتعرفها غروب الشمس من يوم الجمعة. واقرأ فيها سورة الأنعام ولا تكلم فيها أحدا، فإذا وصلت إلى قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام: 124] فاسأل، لأن اللّه ما ردّ قسم من أقسم عليه من النبيين. وكل من الأنبياء كان له خاصية في يومه، مثل السبت لموسى، والأحد لعيسى، والاثنين لإبراهيم، وفي يوم الثلاثاء جاءت البشارات لنوح عليه السلام بالنصرة، وفي يوم