فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 570

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: 42] . وروى البخاري في تفسيره مسندا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال «يكشف الله عن ساقه يوم القيامة فيسجد كلّ مؤمن ومؤمنة» وقد أشفقت من تأويل الحديث وعدلت عن منكريه، وكذا أشفقت من ذكر صفة الميزان وزيفت قول واضعيه بالمثل وجعلته محيزا إلى العالم الملكوتي، فإن الحسنات والسيئات أعراض، ولا يصح وزن الأعراض إلا بالميزان الملكوتي. فبينما الناس ساجدون إذ نادى الجليل بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان حكاه البخاري لا يجاوزني ظلم ظالم، فإن جاوزني فأنا الظالم. ثم يحكم بين البهائم، ويقتص للجماء من القرناء، ويفصل بين الوحش والطير، ثم يقول لها: كوني ترابا! فتسوى بها الأرض. ويتمنى الكافر فيقول يا ليتني كنت ترابا! ثم يخرج النداء من قبل اللّه:

أين اللوح المحفوظ، فيرى به هوج عظيم فيقول اللّه: أين ما سطرت فيك من توراة وإنجيل وفرقان، فيقول: سلبني الروح الأمين، فيؤتى به يرعد وتصطك ركبتاه فيقول اللّه: يا جبريل هذا اللوح يزعم أنك نقلت منه كلامي ووحيي أصدق؟ فيقول: نعم يا رب! فيقول له: فما فعلت فيه؟

فيقول: أنهيت التوراة إلى موسى، والإنجيل إلى عيسى، والفرقان إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم، وأنهيت إلى كل رسول رسالته، وإلى أهل الصحف صحائفهم. فإذا بالنداء: يا نوح! فيؤتى به يرعد وتصطك فرائصه فيقول له: يا نوح زعم جبريل أنك من المرسلين، قال: صدق، فيقول له: ما فعلت مع قومك؟ قال: دعوتهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا. فإذا بالنداء: يا قوم نوح! فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقال هذا أخوكم نوح يزعم أنه بلغكم الرسالة، فيقولون: يا ربنا كذب ما بلغنا من شيء، وينكرون الرسالة، فيقول اللّه: يا نوح أ لك بينة عليهم؟ فيقول: نعم يا رب بينتي عليهم محمد وأمته، فيؤتى بالنبي فيقول اللّه عز وجل: يا محمد هذا نوح يستشهدك، فيشهد له بتبليغ الرسالة ويقرأ صلى اللّه عليه وسلم إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا [نوح: 1] . إلى آخرها فيقول الجليل: قد وجب عليكم الحق وحقت عليكم كلمة العذاب، فقد حقت على الكافرين، فيؤمر بهم زمرة واحدة إلى النار من غير وزن عمل ولا حساب. ثم ينادى: أين عاد؟ فيفعل قوم هود مع هود كما فعل قوم نوح مع نوح، فيشهد عليهم النبي وخيار أمته فيتلو كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء: 123] . فيؤمر بهم إلى النار. ثم ينادي: يا صالح ويا ثمود! فيأتون فيستشهدون عند ما ينكرون النبي صلى اللّه عليه وسلم، فيتلو كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ[الشعراء:

141]. إلى آخر القصة، فيفعل بهم مثلهم. ولا يزال يخرج أمة بعد أمة قد أخبر عنهم القرآن بيانا، وذكرهم فيه إشارة، كقوله تعالى وقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا [الفرقان: 38] . وقوله ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ [المؤمنون: 44] . وقوله والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ [إبراهيم: 9] . وفي هذا تنبيه على أولئك القرون الطاغية كقوم يارخ ومارخ ودوح وأسر وما أشبه ذلك، حتى ينتهي النداء إلى أصحاب الرسّ وتبّع وقوم إبراهيم، وفي كل ذلك لا يروج، أي يرتفع لهم ميزان، ولا يوضع لهم حساب، وهم عن ربهم يومئذ محجوبون، والترجمان يكلمهم، لأن من نظر إليه اللّه وكلمه لم يعذب. ثم ينادى بموسى فيأتي وهو كأنه ورقة في ريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت