فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 570

عاصف فيقول له: يا موسى إن جبريل زعم أنه بلغك الرسالة والتوراة، فتشهد له بالبلاغ؟ قال:

نعم، قال: فارجع إلى منبرك واتل ما أوحي إليك! فيرقى المنبر ويقرأ فينصت كل من في الموقف، فيأتى بالتوراة غضة طرية على حسبها يوم أنزلت حتى يتوهم الأخبار أنهم ما عرفوها يوما. ثم ينادى: يا داود! فيأتي وهو يرعد كأنه ورقة في ريح عاصف، ويقول جل ثناؤه: يا داود زعم جبريل أنه بلغك الزبور، فتشهد له بالبلاغ؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول له: ارجع إلى منبرك واتل ما أوحي إليك! فيرقى ويقرأ وهو أحسن صوتا. وفي الصحيح أنه صاحب مزامير أهل الجنة.

فيسمع صوته أمام تابوت السكينة، فيقتحم الجموع ويتخطى الصفوف حتى يصل إلى داود، فيتعلق به فيقول: أما وعظك الزبور حتى نويت لي شرّا؟ فيخجله ويسكته مفحما، فيرتج الموقف لما يرى الناس من شأن داود عليه السلام. ثم يتعلق به فيسوقه إلى اللّه، فيرخى عليهم الستر، فيقول: يا رب أنصفني منه! فإنه تعمدني بالهلاك، وجعلني أقاتل حتى قتلت، وتزوج امرأتي وعنده يومئذ تسع وتسعون امرأة غيرها، فيلتفت الجليل إلى داود فيقول له: أصدق فيما يقول؟ فيقول له: نعم يا رب، وهو منكس رأسه حياء وتوقعا لما ينزل به من العذاب، ورجاء فيما وعده اللّه من المغفرة، فكان إذا خاف نكس رأسه، وإذا طمع ورجا رفعه، فيقول اللّه تعالى: قد عوضتك عن ذلك كذا وكذا من القصور والولدان، فيقول: رضيت يا رب. ثم يقول لداود: اذهب قد غفرت لك.

و كذا شأنه سبحانه وتعالى مع من أكرمه، يعطى عنه من سعة رفده وعظيم عفوه، ثم يقول له: ارجع إلى منبرك واقرأ بما بقي من الزبور! فيفعل حينئذ، فيؤمر ببني إسرائيل أن ينقسموا قسمين: قسم مع المؤمنين، وقسم مع المجرمين. ثم ينادي المنادي: أين عيسى ابن مريم؟

فيؤتى به فيقول له: أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه؟ فيحمد ما شاء اللّه، ويثني عليه كثيرا، ثم يعطف على نفسه بالذم والاحتقار ويقول سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 116] . فيضحك اللّه تعالى ويقول هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [المائدة: 119] . صدقت يا عيسى ارجع إلى منبرك واتل الإنجيل الذي بلغك جبريل! فيقول:

نعم، ثم يقرأ فتشخص إليه الرؤوس من حسن ترديده وترجيعه، فإنه أحكم الناس به رواية، فيأتي به غضا طريا حتى يظن الرهبان أنهم ما علموا منه آية قط. ثم ينقسم النصارى فرقتين:

المجرمون مع المجرمين، والمؤمنون مع المؤمنين. ثم يخرج النداء: أين محمد؟ فيؤتى به صلى اللّه عليه وسلم فيقول له: يا محمد هذا جبريل يزعم أنه بلغك القرآن، فيقول: نعم يا رب، فيقال له:

ارجع إلى منبرك واقرأ! فيتلو صلى اللّه عليه وسلم القرآن فيأتي به غضا طريا عليه حلاوة يستبشر بها المتقون، وإذا وجوههم ضاحكة مستبشرة، والمجرمون وجوههم مغبرة. ويستدل على السؤال المتقدم للرسل والأمم بقوله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: 6] .

و قيل بقوله تعالى يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 109] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت