(872) قال عَبد بن حميد [1] :
ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا حُصين بن عمر، ثنا مُخارِق، عن طارق بن شهاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: جاء أناسٌ من اليهود إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، أفي الجنَّة فاكهة؟ قال: «نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان» ، قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدُّنيا؟ قال: «نعم، وأضعاف» ، قالوا: فيقضون الحوائجَ؟ قال: «لا، ولكنهم يَعرقون ويَرشحون، فيُذهِبُ اللهُ ما في بطونِهم من أذًى» .
هذا غريب من هذا الوجه، لأنَّ حصين بن عمر الأحمسي تكلَّموا فيه [2] ، ولكن قد روي من غير هذا الوجه، كما سيأتي في موضعه.
والمشهورُ عن النصارى: إنكارُ التلذُّذ بالطعام والشَّراب في الجنَّة، إنما هو الأصواتُ والمناظرُ الحسنةُ! وإليه ذهب بعض اليهود، كما دل / (ق 335) عليه هذا السِّياق، وكما حكاه أصحابُ المقالات عنهم.
وقد ردَّ اللهُ ذلك عليهم في كتابه العزيز، قال تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [3] ، وقال تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [4] ،
(1) في «المنتخب من مسنده» (1/ 86 رقم 35) .
وأخرجه -أيضًا- الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» ، كما في «المطالب العالية» (5/ 135 - 136 رقم 4593) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (14/ 372 - 373 رقم 5687) وأبو نعيم في «صفة الجنة» (2/ 189 - 190 رقم 348) من طريق يحيى بن عبد الحميد، به.
(2) قال عنه البخاري: منكر الحديث، ضعَّفه أحمد. وقال أبو حاتم: واهي الحديث جدًّا، لا أعلم يروي حديثًا يُتابَع عليه، وهو متروك الحديث. انظر: «التاريخ الكبير» (3/ 10 رقم 38) و «الجرح والتعديل» (3/ 194 رقم 842) .
(3) الحاقة: 24
(4) الرعد: 35