(916) قال البخاري [1] : ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك [2] ، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوفل، عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج إلى الشَّام، حتى إذا كانوا بسَرْغ [3] لَقِيَهٌ أمراءُ الأجنادِ: أبو عُبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، وأخبروه أن الوباءَ [4] قد وَقَع بالشام. قال ابن عباس: فقال عمرُ: اُدعُ لِيَ المهاجرين الأوَّلين. فدَعَاهم، فاستَشَارَهم، وأخبَرَهم أن الوباءَ قد وَقَع بالشام، فاختَلَفوا، فقال بعضهم: قد خَرَجتَ لأمر، ولا نَرَى أن ترجعَ عنه. وقال بعضهم: معك بقيَّة الناس، وأصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولا نَرَى أن تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فقال: ارتَفِعُوا عنيِّ. ثم قال: ادعُ لِيَ الأنصارَ. فدَعَوتُهم، فاستَشَارهم، فسَلَكوا سبيلَ المهاجرين، واختَلَفوا كاختلافهم، فقال: ارتَفِعُوا عنِّي. ثم قال لي: ادعُ لِيَ مَن كان ههنا من مشيخة قريش من مُهَاجرة الفتح. فدَعَوتُهم، فلم يَختَلِفْ منهم عليه / (ق 364) رجلان، فقالوا: نَرَى أن ترجعَ بالناس، ولا تُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فنادى عمرُ -رضي الله عنه- في الناس: إني مُصبِّحٌ على ظَهْرٍ، فأَصبِحُوا عليه.
قال أبو عُبيدة بن الجرَّاح: أَفَرارًا من قَدَر الله؟ فقال عمرُ: لو غَيرُكَ قالها يا أبا عُبيدة! نعم،
(1) في «صحيحه» (10/ 179 رقم 5729 - فتح) في الطب، باب ما يذكر في الطاعون.
(2) وهو في «الموطأ» (2/ 472) في الجامع، باب ما جاء في الطاعون.
(3) سَرغ: قرية بوادي تبوك. «معجم البلدان» (3/ 212) .
(4) الوباء: بالقصر والمدِّ والهمز: الطاعون والمرض العام. «النهاية» (5/ 144) .