أثر في النهي عن الحذف، والأمر [بالذَّبح] [1] بالمحدَّد
(381) قال أبو عبيد [2] :
ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زرٍّ قال: قَدِمْتُ المدينةَ في يوم عيدٍ، فإذا رجلٌ مُتلبِّب [3] ، أعسَر أيسَر [4] ، يمشي مع الناس كأنَّه راكب، وهو يقول: هاجِرُوا، ولا تَهَجَّرُوا، واتَّقوا الأرنبَ أن يَحذِفَهَا أحدُكُم بالعَصا، ولكنْ ليُذَكِّ لكم الأَسَلُ: الرِّماحُ والنَّبلُ.
قال أبو عبيد: قوله: ولا تَهَجَّرُوا: أي: لا تَشبَّهوا بالمهاجرين في الصُّورةِ الظاهرةِ من غير إخلاصٍ، كما يقال: تَحَلَّمَ وتَكَرَّمَ وتَشَجَّعَ، وليس كذلك.
قال: والأَسَل: إنما يطلق غالبًا على الرِّماح، ولكن قد احتمل ههنا فيها، وفي النَّبل أيضًا.
(1) ما بين المعقوفين مطموس بعضه بالأصل، وهذا ما استظهرته.
(2) في «غريب الحديث» (4/ 209) .
وقد توبع ابن عياش على روايته، تابَعَه جماعة، وهم: إسرائيل، والثوري، وحماد بن زيد، وأبو عَوَانة، وشعبة، وشيبان، ومِسْعَر. انظر رواياتهم في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (3/ 322) و «مصنَّف عبد الرزاق» (4/ 477 رقم 8533) و «مصنَّف ابن أبي شيبة « (4/ 260 رقم 19818) في الصيد، باب من قال: إذا أنهر الدم فكُل ... ، و «أنساب الأشراف» للبلاذُري (ص 325) و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (1/ 44 رقم 164) و «المستدرك» للحاكم (3/ 81) .
وصحَّحه الذهبي في «تلخيص المستدرك» .
(3) مُتلبِّب: أي مُتحزِّم بثوبه عند صدره. انظر: «النهاية» (5/ 297) .
(4) أعسَر أيسَر: هو الذي يعمل بيديه جميعًا. انظر: «النهاية» (4/ 223) .