(622) قال أبو داود في كتاب «المراسيل» [1] :
ثنا موسى بن إسماعيل، أنا إبراهيم بن سعد، أنا ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أنَّ جيشًا من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ مع أميرِهِم، وكان عمرُ -رضي الله عنه- يُعقِّبُ الجيوشَ [2] في كلِّ عام، فشُغِلَ عنهم عمرُ، فلمَّا مَرَّ الأجلُ، قَفَلَ أهلُ ذلك الثَّغرِ، فاشتدَّ عليهم، وأَوَعَدهم [3] ، وهم أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا عمرُ، إنَّك شُغِلتَ [4] عنَّا، وتَرَكتَ فينا الذي أَمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من إعقابِ بعضِ الغزيةِ بعضًا.
(1) لم أجده في «المراسيل» ، وقد أخرجه في «سننه» (3/ 439 رقم 2960) في الخراج والإمارة، باب في تدوين العطاء.
وقد خولف إبراهيم بن سعد في روايته، خالفه معمر، فرواه عن الزهري، عن عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (5/ 291 - 292 رقم 9651) .
وهذا الوجه أصح؛ لأن معمرًا من أثبت الناس في الزهري، وهو معدود في الطبقة الأولى من أصحابه، وأما إبراهيم بن سعد فقد قال الذهبي: ليس هو في الزهري بذاك الثبت. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (1/ 399) و «مَن تُكلِّم فيه وهو موثَّق» (ص 63) .
وقد صح عن عمرَ -رضي الله عنه- أنه كان لا يغزي الجيوش أكثر من ستة أشهر، كما سبق تخريجه عند الأثر (554) .
(2) أي: يكون الغزو بينهم نُوَبًا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تُكلَّف أن تعود ثانية حتى تَعقُبَها أخرى غيرُها. «النهاية» (3/ 267) .
(3) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «وتوعَّدهم» .
(4) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «غفلتَ» .