(400) قال البخاري [1] : ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك [2] ، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس أنَّه أَخبَرَه: أنَّه التَمَسَ صَرفًا بمائةِ دينارٍ، قال: فدعاني طلحةُ بن عبيد الله، فتَرَاوَضنا [3] حتى اصْطَرَف منيِّ، فأَخذ الذَّهَب يُقلِّبُها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة. وعمرُ يَسْمع ذلك، فقال: واللهِ لا تفارقُهُ حتى تأخذَ منه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بالوَرِقِ [4]
رِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ [5] ، والبُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والتَّمرُ بالتَّمرِ رِبًا، إلا هَاءَ وهَاءَ».
(1) في «صحيحه» (4/ 377 رقم 2174 - فتح) في البيوع، باب بيع الشعير بالشعير.
(2) وهو في «الموطأ» (2/ 162) في البيوع، باب ما جاء في الصرف.
(3) المراوضة: هي أن تواصف الرَّجل بالسلعة ليست عندك، وهي بيع المواصفة. «القاموس المحيط» (ص 644 - مادة روض) .
(4) كذا ورد بالأصل، و «الموطأ «، وفروع النسخة اليونينية لـ «صحيح البخاري» (3/ 74 - ط دار طوق النجاة) ، ونسخة الحافظ التي شرح عليها «صحيح البخاري» (4/ 278) . وجاء في أصل النسخة اليونينية، و «إرشاد الساري» (4/ 79) : «الذَّهب بالذَّهب «.
وقد ذكر هذا الاختلاف ابنُ عبد البر في «التمهيد» (6/ 282) فقال: هكذا قال مالك، ومعمر، والليث، وابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: «الذَّهب بالوَرِق» ، ولم يقولوا: «الذَّهب بالذَّهب، والوَرِق بالوَرِق» ، وهؤلاء هم الحجَّة الثابتة في ابن شهاب على كلِّ من خالَفَهم.
وقال -أيضًا- (6/ 286) -في معرض حديثه عن الفوائد المستنبطة من الحديث: وفيه: أن النَّسَأ لا يجوز في بيع الذَّهب بالوَرِق، وإذا كان الذَّهب والوَرِق -وهما جنسان مختلفان- يجوز فيهما التفاضل بإجماع؛ فأحرى ألا يجوز ذلك في الذَّهب بالذَّهب الذي هو جنس واحد، وهذا أمر مجتمع عليه، لا خلاف فيه، والحمد لله.
(5) يعني: مقابضة في المجلس. انظر: «النهاية» (5/ 237) .