(28) قال عبد الرزاق [1] : عن معمر، عن الزهري [2] : أنَّ عمرَ بن الخطاب أتى الغائطَ وهو في سَفَر، ثم استطاب بالماء بين راحلتين، فجعل أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَضحكون، ويقولون: يَتَوضَّأُ كما تَتَوضَّأُ المرأةُ!
هذا منقطع، بل معضل بين الزهري وعمر [3] .
وإنما أَنكَروا من ذلك ندوره، لأنهم كان يَغلِبُ عليهم الاستنجاءُ بالحجارة، لا سيَّما في الأسفار، وإلا فقد ثَبَتت السُّنةُ بذلك في غير ما حديثٍ عن أنس [4] ، وغيره.
(1) لم أجده في «المصنَّف» .
وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (1/ 141 رقم 1627) في الطهارة، باب من كان يقول: إذا خَرَج من الغائط فليستنج بالماء، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، به.
(2) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الزهري وعمر.
(3) لكن له طريق أخرى: أخرجها مالك في «الموطأ» (1/ 53) في الصلاة، باب العمل في الوضوء، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن عثمان بن عبد الرحمن: أن أباه حدَّثه: أنه رأى عمرَ بن الخطاب يتوضَّأُ بالماء وُضوءًا لما تحت إزاره.
قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (1/ 180) : يريد الاستنجاء.
وهذا إسناد صحيح، يحيى بن محمد بن طحلاء روى عنه مالك وجماعة، ووثَّقه ابن شاهين في «تاريخه» (ص 261 رقم 1602) .
وعثمان بن عبد الرحمن ثقة، كما قال الحافظ في «التقريب» .
وأبوه: عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، صحابي، قُتل مع ابن الزبير.
فائدة: قال ابن عبد البر في «الاستذكار» : أدخل مالك هذا الحديث في «الموطأ» ردًّا على من قال عن عمرَ: إنه كان لا يستنجي بالماء، وإنما كان استنجاؤه هو وسائر المهاجرين بالأحجار.
(4) أخرجه البخاري (1/ 252 رقم 152 - فتح) في الوضوء، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء، ومسلم (1/ 227 رقم 270، 271) في الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز، من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا خَرَج لحاجته، أجِيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء. يعني: يستنجِي به.