(575) قال الشافعي [1] : عن مالك [2] ، عن يحيى، عن سعيد: أنَّ عمرَ قال: أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدر أين هو؛ فإنها تنتظرُ أربعَ سنينَ، ثم تنتظرُ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.
= وهذا منقطع بين ابن سيرين وعمر.
وروي عن ابن مسعود من وجه آخر: أخرجه سعيد بن منصور (1/ 307 رقم 1300 - 1302) وعبد الرزاق (6/ 342 رقم 11104) وابن أبي شيبة (4/ 173 رقم 18993) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته فترتفع حيضتها، والبيهقي (7/ 419) من طريق إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قيس: أنه طلَّق امرأتَه تطليقةً أو تطليقتين، ثم حاضت حيضةً أو حيضتين، ثم ارتفع حيضُها سبعةَ أشهرٍ، أو ثمانيةَ أشهرٍ، ثم ماتت، فجاء إلى ابن مسعود -رضي الله عنه- فسأله، فقال: حَبَسَ اللهُ عليكَ ميراثَها، فورَّثَهُ منها.
قال ابن حزم في «المحلى» (10/ 269) : هذا في غاية الصحَّة عن ابن مسعود.
وصحَّحه -أيضًا- المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (2/ 229) وابن الملقن في «البدر المنير» (8/ 224) .
وقال المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (2/ 229) : هذا إسناد صحيح، وهو عمدة الشافعيِّ في الجديد: أنه إذا انقطع دمها لغير عارض وهي ممن تحيض أنها تمكث إلى الإياس.
قلت: وقد قال البيهقي -بعد أن ذكر أثر عمر الذي أورده المؤلِّف-: فإلي ظاهر هذا كان يذهب الشافعي -رحمه الله- في القديم، ثم رجع عنه في الجديد إلى قول ابن مسعود -رضي الله عنه-، وحمل كلام عمر -رضي الله عنه- على كلام عبد الله، فقال: قد يحتمل قول عمر -رضي الله عنه- أن يكون في المرأة قد بلغت السِّنَّ التي من بَلَغها من نسائها يئسن من المحيض، فلا يكون مخالفًا لقول ابن مسعود -رضي الله عنه-، وذلك وجهه عندنا.
(1) في «الأم» (7/ 236) .
(2) وهو في «الموطأ» (2/ 88) في الطلاق، باب عِدَّة التي تفقد زوجها.