عائشة: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- دعا بحلاَّق فحَلَقه، فاستَسرَقَ له [1] ،
فقال: إنَّ هذا ليس من السُّنَّة، ولكنَّ النُّورةَ [2] من النعيم، فكرهتُها.
أثر آخر فيه أنَّ مَن به سَلَس البول أو الاستحاضة أو قُرُوح أو غير ذلك، لا يَنتقض طُهرُهُم، وإن خَرَج منهم شيء.
(48) قال البخاري [3] : وصلَّى عمرُ، وجُرحه يَثعَبُ [4] دمًا.
رواه هشام بن عروة عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة: أنَّه دخل مع ابن عباس ليلةَ طُعِنَ عمرُ، فلمَّا أصبح بالصلاة من الغدِ فزَّعوه، فقالوا: الصلاةَ! ففزع، وقال: نعم، ولاحظَّ في الإسلام
(1) قوله: «فاستسرق له» كذا ورد بالأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: «كذا» ، والذي يظهر أنَّ صوابه: (فاستُشرِف له) ، أي: رفع الناسُ أبصارَهم ليتطلعوا إليه، ويتبيَّنوا فعله. انظر: «النهاية» (2/ 462) .
ويؤيد هذا: لفظ رواية «الطبقات» : «عن العلاء بن أبي عائشة: أنَّ عمرَ بن الخطاب دعا بحلاَّق، فحَلَقه بالموسى -يعني جسده- فاستشرَفَ له الناسُ، فقال: أيها الناسُ، إنَّ هذا ليس من السُّنة، لكن النُّورة من النعيم فكرهتُها» .
(2) النُّورة: بضم النون: الهُنَاء، وهو من الحجر، يُحرَقُ ويُسوَّى منه الكِلسُ، ويُحلَقُ به شعرُ العانةِ. انظر: «لسان العرب» (14/ 324 - مادة نور) .
(3) لم أقف عليه في «صحيح البخاري» لا مسندًا، ولا معلَّقًا، لكن أصله عند البخاري (7/ 43 رقم 3692) في فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، من طريق أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: لما طُعِنَ عمرُ ... ، الحديث، دون قوله: فصلَّى، وجُرحه يَثعَب دمًا.
وأخرجه البلاذُري في «أنساب الأشراف» (ص 356 - 357) عن سُريج بن يونس وعمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، به، وزاد: فصلَّى، وإن جُرحه لَيَثَعب دمًا.
(4) أي: يجري. «النهاية» (1/ 212) .