فسقاه لبنًا، فخَرَج اللَّبنُ من الطعنة يَصلِدُ [1] أبيض. فقال له الطبيب: يا أميرَ المؤمنين، اعهَدْ. فقال عمرُ: صَدَقني أخو بني معاوية، ولو قلتَ غيرَ ذلك كذَّبتُك. قال: فبكى عليه القومُ حين قال ذلك، فقال: لا تَبكوا علينا، مَن كان باكيًا؛ فليَخرُجْ، ألم تَسمعوا ما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «يُعذَّبُ الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه» . فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يُقِرُّ أن يُبْكى عنده على هالكٍ من ولده ولا غيرهم.
ورواه الترمذي [2] ، عن عبد الله بن أبي زياد.
والنسائي [3] ، عن سليمان بن سيف الحرَّاني.
كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
طريق أخرى
(196) قال أحمد [4] : ثنا يحيى، ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «الميِّتُ يُعذَّبُ في قبره بالنياحةِ عليه» .
وقال محمد بن جعفر: «بما نِيحَ عليه» .
ورواه أحمد -أيضًا- [5] ، عن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمر، به.
(1) يَصلِدُ: أي يَبرُقُ ويَبِصُّ. انظر: «النهاية» (3/ 46) .
(2) في «سننه» (3/ 326 رقم 1002) في الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت.
(3) في «سننه» (4/ 314 رقم 1849) في الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت.
(4) في «مسنده» (1/ 26، 50 رقم 180، 354) .
(5) في الموضع السابق (1/ 36 رقم 248) .