حديث آخر
(205) قال الإمام أحمد [1] : ثنا يحيى بن سعيد -أنا سألتُهُ-، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت، عن أنس قال: كنَّا مع عمرَ بين مكةَ والمدينةَ، فتراءَيْنا الهلالَ، وكنتُ حديدَ البصر، فرأيتُهُ، فجَعَلتُ أقولُ لعمرَ: أما تَرَاهُ؟ قال: سأَراهُ وأنا مُستلقٍ على فراشي، / (ق 82) ثم أخذ يحدِّثنا عن أهل بدر، قال: إنْ كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيُرينا مصارِعَهم بالأمس، يقول: «هذا مَصرعُ فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ، وهذا مَصرعُ فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ» . قال: فجعلوا يُصرَعون عليها. قال: قلتُ: والذي بَعَثك بالحقِّ ما أخطأوا تيكَ، كانوا يُصرَعون. ثم أمر بهم فطُرحُوا في بئر، فانطَلَق إليهم: «يا فلانُ، يا فلانُ، هل وَجَدتُم ما وَعدَكُمُ اللهُ حقًّا، فإنِّي وَجَدتُ ما وَعدَني اللهُ حقًّا» . قال عمرُ: يارسولَ الله، ما تكلِّمُ [2] قومًا قد جَيَّفوا؟! قال: «ما أنتم بأسمعَ لما أَقولُ منهم، ولكن لا يستطيعون أن يُجيبُوا» .
وهكذا رواه النسائي [3] ، عن عمرو بن علي الفلاَّس، عن يحيى بن سعيد القطَّان.
وأخرجه مسلم [4] ، عن إسحاق بن عمر بن سليط، وشيبان بن فرُّوخ. كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به.
(1) في «مسنده» (1/ 26 رقم 182) .
(2) وضع المؤلِّف فوق «ما» علامة التضبيب، وفي المطبوع: «أتكلِّم» .
(3) في «سننه» (4/ 416 رقم 2073) في الجنائز، باب أرواح المؤمنين وغيرهم.
(4) في «صحيحه» (4/ 2202 رقم 2873) في الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ...