فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1379

ثم قال: هذا إسناد مدني صالح، ولم نُصبه مسندًا إلا من هذا الطريق، وقد رواه غير واحد عن نافع، ولم يرفعه أحدٌ منهم إلى عمرَ بن الخطاب إلا محمد بن إسحاق.

قلت: وقد رواه البخاري [1] من طريق أخرى عن عمرَ مرفوعًا، فقال:

(420) حدثنا أبو أحمد، ثنا محمد بن يحيى أبو غسَّان، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: لمَّا فَدَعَ أهلُ خبيرَ عبد الله بن عمر، قام عمرُ خطيبًا، فقال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان عامَلَ يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: «نُقِرُّكُم ما أَقرَّكُمُ اللهُ» . وإنَّ عبد الله بنَ عمرَ خَرَج إلى مالِهِ هناك، فعُدِيَ عليه من الليل، ففُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوٌّ غيرَهم، هم عَدُوُّنا وتُهمَتُنا، وقد رأيتُ إجلاءَهم، فلمَّا أَجمَعَ عمرُ -رضي الله عنه- على ذلك، أتاه أحدُ بني أبي الحُقَيْق، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أتُخرِجُنا، وقد أَقَرَّنا محمدٌ، وعامَلَنا على الأموال، وشَرَطَ لنا ذلك؟! فقال عمرُ: أَظَنَنتَ أنِّي نسيتُ قولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: «كيف بك إذا أُخرِجتَ من خيبرَ تَعدُو بك قَلُوصُكَ [2] ليلةً بعدَ ليلةٍ» . فقال: كانت هذه هُزَيلَةً من أبي القاسم. / (ق 160) قال عمرُ رضي الله عنه: كَذَبتَ، يا عدوَّ الله. فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثَّمر مالًا، وإبلًا، وعُرُوضًا من أقتابٍ [3] وحبالٍ، وغير ذلك.

(1) في «صحيحه» (5/ 327 رقم 2730 - فتح) في الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة.

(2) القَلُوص: الناقة الشابَّة. «النهاية» (4/ 100) .

(3) الأقتاب: جمع قَتَب، وهو الإكاف الصغير على قدر سنام البعير. «القاموس المحيط» (ص 122 - مادة قتب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت