فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1379

قَدِمَتْ رِفقَةٌ من التُّجار، فنزلوا المُصلَّى، فقال عمرُ لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نَحرُسَهم الليلةَ؟ فبَاتَا يَحرسانهم، ويُصلِّيانِ ما كَتَبَ اللهُ لهما. فسَمِعَ عمرُ بكاءَ صبيٍّ، فتَوَجَّه نحوه، فقال لأُمِّه: اتَّقِّ اللهَ، وأَحْسِنِي إلى صَبيِّكِ. ثم عاد إلى بكائِهِ [1] ، فسَمِعَ بكاءَهُ، فعاد إلى أُمِّهِ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، كلُّ ذلك يقول: اتَّقِّ اللهَ، وأَحسِنِي إلى صَبيِّكِ. ثم قال لها: إنِّي لأراكِ أُمَّ سَوْءٍ، مالي أرى ابنَكِ لا يَقِرُّ؟! قالت: يا عبد الله، قد أَبرَمْتَنِي [2] منذُ الليلةَ، إنِّي أُرِيغُهُ [3] عن الفِطام فيأبَى. قال: ولِمَ؟ قالت: لأنَّ عمرَ لا يَفرضُ إلا للفُطُم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرًا. قال: وَيْحكِ لا تُعجِليهِ! فصلَّى الفجرَ [4] ، فلمَّا سلَّم قال: / (ق 233) بُؤسًا لعمر، كم قَتَلَ من أولادِ المسلمينَ! ثم أمر مناديًا فنَادَى: لا تُعجِلُوا صبيانَكم عن الفطامِ، فإنَّا نَفرِضُ لكلِّ مولودٍ. وكَتَبَ بذلك إلى الآفاقِ.

أثر آخر

(647) قال أبو بكر بن أبي شيبة [5] : ثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- كان يَفرِضُ للصَّبيِّ إذا استَهَلَ.

وهذا إسناد صحيح.

(1) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «مكانه» .

(2) أي: أضجرتني. «المصباح المنير» (ص 48 - مادة برم) .

(3) أي: أُديره عليه وأُريده منه. «النهاية» (2/ 278) .

(4) زاد في المطبوع: «وما يستبين الناسُ قراءتَه من غلبة البكاء» .

(5) في «المصنَّف» (6/ 459 رقم 32878) في السير، باب في الصبيان هل يفرض لهم ... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت