٣٠١٩ - قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (١) عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- إن إِبْلِيسَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإِسلام، فَقَالَ: أَتُسْلِمُ وَتَتْرُكُ دِينَكَ، وَأَهْلَكَ، وَوَلَدَكَ، وَمَوْلِدَكَ؟ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ لَهُ: أَتُهَاجِرُ؟ وَإِنَّمَا الْهِجْرَةُ كَالْفَرَسِ فِي طُولِهِ، لَا يَرِيمُ (٢) فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ لَهُ أَتُجَاهِدُ؟ إِنَّمَا الْجِهَادُ كَاسْمِهِ يَجْهَدُ (٣) الْمَالَ وَالنَّفْسَ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلَ، فَتُنْكَحَ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمَ الْمَالُ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ، أَوْ غَرِقَ أَوِ احْتَرَقَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ تعالى الجنة.
(١) هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث الفزاري.
(٢) يريم: من رام إذا برح وزال من مكانه وكثر ما يستعمل في المنفى لا يريم، أي: لا يزول عن مكانه (النهاية ٢/ ٢٩٠) .
(٣) وفي (مح) و (عم) : "تجهد" بالتاء الفوقانية.