فهرس الكتاب
ويظهر من دراسة شيوخه، والذين أخذ عنهم، أنه كان واسع الرحلة، كثير التجوال، فقد طوف ببلدان المشرق الإسلامي، ورحل إلى البصرة، وبغداد، وواسط، والحجاز، والري ... وغيرها، فلَقِيَ علماءها، وتلقى عنهم العلم، مِما كان له أعظم الأثر في تكوين شخصيته العلمية.
اِتَّسَعَتْ دائرة أُفُق ابن مَنِيع، وتنوّعت معارفه، ونَمَت مداركه، ذلك أنّه سعى حثيثًا في الجِد والطلَب، والسماع من الشيوخ، والأخذ عنهم، وحضور مجالس التحديث، ولا يخفى ما لهذا الجانب من أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية.
ومِما يُبَيِّن منزلة ابن مَنِيع في علم الحديث كثرة مشايخه الذين روى عنهم، ولم أجد مَنْ استوعب ذكرهم، غير أن المِزي، ومغلطاي -رحمهما الله- وهما أكثر المُتَرجِمِين له استِيفَاءً بِتعدَاد شيوخه، ومع ذلك فَاتَهما الكثير .. لذا قُمْت بتتبع شيوخه من خلال "المطالب العالية" فجَمَعت كل النصوص التي ذَكَرَها ابن حجر في المطالب باستيعاب، فاستَخلَصتُ منها شيوخه ومن روى عنهم، وأضفتهم إلى ما ذكره المزي في "تهذيب الكمال" ومغلطاي في "الإكمال".