كان إسحاق مع اشتغاله بجمع السنة المطهرة، يحرص على جمع أقوال الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، بأسانيدها، فاجتمع له رصيد ضخم من ذلك، نتج عنه نبوغ، واتساع في الفقه، وإحاطة بتفسير كتاب الله عز وجل، فأولى ما يفسر به كلامه جل وعلا، كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم -، الذي لا ينطق عن الهوى، ثم كلام الصحابة رضي الله عنهم، الذين شاهدوا التنزيل، ثم التابعين لهم بإحسان.
فألف تفسيره الكبير (١) ، وأملاه من حفظه -كما تقدم- رغم صعوبة ضبط ألفاظ التفسير وأسانيده، لكن لشدة حفظه، وبذله نفسه لهذا الشأن صار عنده أمرًا سهلًا، رغم أنه مما تحار العقول عند سماعه، ويتعجب أفذاذ الحفاظ عند ذكره، فحين ذكر لأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين ذلك تعجبا، وشهدا لإسحاق بالحفظ، والإتقان، والضبط.
كان إسحاق بن راهويه من ذلك النفر القليل الذي يغوص في أعماق النصوص القرآنية والحديثية، ليستخرج منها قلائد اللؤلؤ والمرجان، وينظمها
(١) انظر: مبحث مؤلفاته.
(٢) (١/ ١٠٢) .
(٣) انظر: السير (١١/ ٣٧٥) .